سر المطعم – محمد نور

 

أبويا وأمي ما كانوش يعرفوا أصلًا إن عندي جوز وبنت.

 

أول ما أمي شافت ليان، فضلت باصة لها كأنها مش مصدقة عينيها.

 

وبعدين همست:

 

—دي بنتك؟

 

رديت بهدوء:

 

—أيوه.

 

بصت لي بصدمة وقالت:

 

—وإنتِ مخبية علينا كل السنين دي؟

 

بصيت لها وقلت:

 

—إنتوا أخدتوا تلاتاشر سنة علشان تسألوا أنا عاملة إيه.

 

سكتت.

 

أما أبويا، فما اهتمش أوي بموضوع بنتي.

 

اهتمامه الأكبر كان بكريم.

 

عرف إن جوزي بيدير شركة نقل، وإنه ساعدني في بداية مشروعي، واداني جزء من رأس المال علشان أقدر أفتح المطعم.

 

ابتسم أبويا ابتسامة غريبة وقال:

 

—يعني هو اللي دفع كل حاجة؟

 

رد كريم بهدوء:

 

—أنا ساعدتها في البداية، بس المطعم الناجح مش بيتبني بشيك.

 

الجملة دي ضايقت أبويا جدًا.

 

ومن اليوم ده، بدأ يسأل أسئلة غريبة.

 

عايز يعرف المطعم بيعمل كام في الشهر.

 

الإيجار بكام.

 

مين الموردين.

 

نسبة المكسب قد إيه.

 

والمطعم مسجل باسم مين.

 

وحتى بدأ يسأل عن العقود والتراخيص.

 

وفي مرة، حاول يضيف زجاجات مشروبات غالية لحفل الفرح على حساب المطعم، من غير ما يدفع تمنها.

 

لما رفضت، اتضايق وقال:

 

—دي مناسبة أختك!

 

رديت:

 

—ومناسبة أختي مش معناها إن المطعم يتحمل أي مصاريف إضافية.

 

لكن اللي حكت لي عنه نور، مديرة الصالة، كان أسوأ بكتير.

 

قالت لي إن جمال الشامي، والد كريم، كان جه المطعم قبل الفرح بأيام.

 

وكان بيتفرج على المكان باهتمام، خصوصًا بعد ما لاحظ إن نفس فكرة المطعم ممكن تنجح في منطقة تانية في القاهرة.

 

وساعتها أبويا قال له بكل ثقة:

 

—مريم هي اللي بتدير المكان، لكن ده مشروع عائلي. وبعد فرح سارة، هي كمان هتدخل معانا في الشغل.

 

جمال بص له باستغراب، وقال:

 

—قبل ما أفكر في أي استثمار، لازم أشوف الحسابات والأوراق ونسبة الملكية.

 

أبويا رد بسرعة:

 

—طبعًا، كل حاجة ممكن تتعرض قدامك.

 

في اللحظة دي، حسيت إن الموضوع بقى أخطر مما كنت متخيلة.

 

اتصلت بسارة.

 

قلت لها:

 

—كريم فاكر إن المطعم بتاع عيلتنا؟

 

سكتت.

 

قلت:

 

—أنا مش بسألك هو عارف إنك أختي. أنا بسألك: هل هو فاكر إن المطعم ملك عيلتنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *