سر المطعم – محمد نور

 

—لو فلوسك أهم عندك من عيلتك… يبقى اطلعي بره.

 

بصيت لأمي.

 

كانت واقفة ساكتة.

 

مقالتش كلمة واحدة.

 

لمّيت هدومي، وخدت حاجتي، ومشيت.

 

كنت فاكرة إني ممكن أرجع بعد كام يوم.

 

أو هما يتصلوا بيا.

 

أو أبويا يهدى ويطلب مني أرجع.

 

لكن مفيش حاجة من دي حصلت.

 

عدى أسبوع.

 

وبعدين شهر.

 

وبعدين سنة.

 

والسنة بقت تلاتاشر سنة.

 

ولا مرة حد سألني كنت عايشة إزاي.

 

ولا إذا كنت تعبانة.

 

ولا اتجوزت.

 

ولا حتى أنا عايشة أصلًا ولا لأ.

 

وفي خلال السنين دي، أنا بدأت من الصفر.

 

اشتغلت.

 

وفشلت.

 

وخسرت فلوس.

 

ورجعت اشتغلت تاني.

 

لحد ما قدرت أفتح مطعمي.

 

في البداية كان صغير.

 

بعدها بدأ يكبر.

 

وبقيت أقدر أوظف ناس.

 

وبقى عندي زباين ثابتين.

 

ومع الوقت، المطعم بقى ناجح.

 

وفي وسط كل ده، اتجوزت كريم، وخلفنا بنتنا ليان.

 

لكن أبويا وأمي ما كانوش يعرفوا أي حاجة عن حياتي.

 

ولا حتى يعرفوا إن عندي أسرة.

 

ولحد ما ظهروا قدامي فجأة بعد تلاتاشر سنة.

 

دلوقتي، هما واقفين في الصالون الصغير في مطعمي.

 

بعد كل السنين دي.

 

دخلت عليهم.

 

أمي بصت لي فترة طويلة، وبعدين قالت:

 

—سارة فرحها بعد تلات أسابيع، وإحنا محتاجين مكان شيك. حوالي تمانين مدعو.

 

ما سألتش عليا الأول.

 

ما قالتش وحشتينا.

 

ما سألتش أنا كنت فين.

 

دخلوا في الموضوع مباشرة.

 

عرفت إن الميزانية اللي أبويا حاططها للفرح ما تكفيش حتى نص تكلفة حفلة بالمستوى اللي هما عايزينه.

 

وبص لي وقال:

 

—ممكن تعملي مجهود… علشان العيلة.

 

كنت على وشك أرفض.

 

لكن افتكرت سارة.

 

كانت لسه عندها سبعتاشر سنة يوم ما أبويا طردني من البيت.

 

ومهما حصل، هي أختي.

 

فوافقت.

 

عملت لهم سعر مخفض جدًا، وقلت لهم إني هتحمل تكلفة التورتة وجزء من الديكور.

 

لكن أجور العاملين عندي مش هتتلمس.

 

بص لي أبويا وقال:

 

—طب ما تلغي كمان رسوم الخدمة؟

 

رديت من غير تردد:

 

—لأ. الموظفين بتوعي مش هيشتغلوا ببلاش علشانكم.

 

ما عجبوش الرد، لكنه سكت.

 

بعد يومين، سارة جت المطعم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *