سر المطعم – محمد نور

 

حسيت صدري ضاق.

 

—وعرفتي… وما قلتيليش؟

 

هزت راسها.

 

—لأ.

 

—ليه؟

 

نزلت عينيها.

 

—كنت خايفة تقولي الحقيقة.

 

بصيت من الشباك على الشارع.

 

وبعدين قلت:

 

—يعني أنا كنت كويسة كفاية علشان أنظم فرحك، لكن وجودي في الفرح نفسه كان هيحرجك؟

 

قالت بصراحة:

 

—أيوه.

 

الغريب إنها المرة دي ما حاولتش تبرر.

 

ما قالتش «أنا كنت مضطرة».

 

ولا «بابا وماما أجبروني».

 

بس قالت:

 

—أنا كنت بغير منك.

 

بصيت لها.

 

كملت:

 

—بابا وماما كانوا دايمًا بيقولوا إنك نجحتي بسبب كريم. ومع الوقت، صدقت إن جزء من اللي عندك المفروض يكون من حقي.

 

سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

—أنا مكسوفة من نفسي.

 

وأضافت:

 

—سامحيني.

 

بصيت لها وقلت:

 

—الاعتذار لوحده مش هيمسح تلاتاشر سنة.

 

هزت راسها.

 

—عارفة.

 

وبعدين قالت:

 

—بس أنا عايزة أبني حاجة تانية.

 

ومن يومها، بدأنا من الصفر.

 

قهوة كل أسبوعين.

 

وبعدين رسائل.

 

وبعدين مكالمات قصيرة.

 

سارة أخدت شقة لوحدها.

 

وخلصت إجراءات الطلاق من غير حرب ولا فضايح.

 

أما أبويا وأمي…

 

فما تقبلوش الحدود الجديدة بسهولة.

 

أمي كانت كل شوية تقول:

 

—خلاص بقى، انسي اللي حصل علشان العيلة.

 

وأبويا كان يقول:

 

—سارة بتبعد عننا بسببك.

 

بعد كام مكالمة بنفس الكلام، قلت له بوضوح:

 

—ممكن نتكلم.

 

سكت.

 

كملت:

 

—لكن من غير فلوس، ومن غير نسب في المطعم، ومن غير شغل لسارة، ومن غير ما تقولي أدير مطعمي إزاي.

 

فضل ساكت.

 

وبعدين قال:

 

—طب المفروض نتكلم في إيه؟

 

قلت:

 

—دي بالظبط الحاجة اللي إنت محتاج تكتشفها بنفسك.

 

ما اتصلش تاني.

 

—

 

بعد كام شهر، خلصت شغلي في المطعم في ليلة هادية.

 

ولما دخلت الصالة، لقيت كريم، وبنتنا ليان، وسارة أختي، وهدى عمتي، ونور مديرة الصالة، وناس من فريق العمل واقفين حوالين تورتة.

 

بصيت لهم باستغراب.

 

قال كريم:

 

—مفاجأة.

 

ضحكت.

 

كانت ذكرى اليوم اللي وقعت فيه عقد إيجار أول محل بدأت فيه مشروعي.

 

اليوم اللي كان نقطة البداية الحقيقية في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *