سر المطعم – محمد نور

 

نزلت عينيها.

 

—كنت بس عايزة أعرف.

 

قلت لها:

 

—يبقى جربي يوم تسألي نفسك: أنا عايزة إيه؟

 

خرجت سارة لوحدها.

 

—

 

الليلة دي، كريم جه ياخدني.

 

أول ما شافني، ما قالش ولا كلمة.

 

بس حضني.

 

ولما رجعنا البيت، لقيت رسمة بنتنا ليان معلقة على التلاجة.

 

كانت راسمة تلات أشخاص ماسكين إيد بعض.

 

أنا، وكريم، وهي.

 

وتحتهم كتبت بخط طفولي:

 

«ماما وبابا وأنا.»

 

بصيت للرسمة وقت طويل.

 

وفهمت إن العيلة الحقيقية ممكن تكون المكان اللي محدش فيه محتاج يشتري الحب، أو يدفع تمنه، أو يثبت إنه يستحقه.

 

—

 

عدت تلات أسابيع.

 

وبعدين شهرين.

 

وفي ليلة، سارة رجعت للمطعم.

 

قعدنا جنب الشباك.

 

كانت باينة عليها إنها اتغيرت.

 

قالت لي:

 

—أنا وكريم هنطلق.

 

سكت شوية، وبعدين سألتها:

 

—إيه اللي حصل؟

 

قالت:

 

—كنت فاكرة لو حكيت له قصة المطعم كلها، وإن عيلتنا ظروفها مش زي ما كان فاكر، ممكن يسامحني.

 

وبعدين سكتت.

 

—بس هو بدأ يسألني أسئلة تانية.

 

بصيت لها.

 

فكملت:

 

—اكتشف إني كنت ببالغ في حاجات كتير. قلت له إن منصبي أكبر من الحقيقة، وكنت بقول إني دفعت تكاليف سفر ومصاريف معينة من فلوسي، مع إن بابا كان بيساعدني فيها. وحتى حكيت له إن عندنا تحويشة عائلية كبيرة، وده ما كانش حقيقي.

 

تنهدت وقالت:

 

—هو دلوقتي مش عارف إمتى بيكون كلامي حقيقة وإمتى بكذب.

 

سألتها:

 

—إنتِ بتحبيه؟

 

هزت راسها.

 

—أيوه.

 

—طب ليه موافقة على الطلاق؟

 

فضلت ساكتة شوية.

 

وبعدين قالت:

 

—علشان هو مبقاش واثق فيا.

 

رفعت عينيها لي.

 

—ومش من حقي أجبر حد يعيش معايا وهو مش واثق فيا.

 

لأول مرة، سارة ما لومتش حد.

 

ما قالتش إن أبويا السبب.

 

ولا أمي.

 

ولا أنا.

 

كانت بتتكلم عن مسؤوليتها هي.

 

وبعدين قالت لي:

 

—أنا لقيت شغل في مكتب سياحة.

 

ابتسمت.

 

—شغل عادي. من غير ما أكون «بنت فلان» أو «أخت مريم».

 

وبعد لحظة، قالت:

 

—بس لازم أعترف لك بحاجة تانية.

 

بصيت لها.

 

—إيه؟

 

—أنا كنت عارفة إن ماما هتطلب منك تفضلي بره القاعة يوم الفرح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *