عشيقة جوزي – محمد نور
قربت منه بغضب:
— اعذرني يعني… إنت مش أكتر شخص أقدر أثق فيه دلوقتي!
ولأول مرة، لمحت حاجة شبه الندم والإحساس بالذنب على وشه.
— بلاش تثقي فيا… بس سيبيني أساعدك.
بيت أهلي كان متحاصر بالصحفيين والمصورين.
الأخبار عن شركة الجوهري كانت ملت الجرايد والمواقع الاقتصادية.
“تزوير في القوائم المالية”
“إفلاس وشيك لمجموعة الجوهري”
“اندماج مشبوه مع مجموعة الشافعي”
كل عنوان كان أوحش من اللي قبله.
دخلت من باب الجاردن الخلفي.
أمي كانت قاعدة في الصالون، وشها أبيض كأنه ملاية. وطارق رايح جاي في الأوضة.
— لقيتوا أي حاجة؟ — سألت بلهفة.
هز رأسه بنفي:
— بس فيه حاجة تانية غريبة.
أخدني على مكتب بابا.
على المكتب كان فيه خزنة مفتوحة… وفاضية.
— كان شايل إيه هنا؟
— أوراق ومستندات مشروع “مشروع المارينا”.
أرض المارينا…
دي الأرض اللي بسببها عيلة الشافعي وافقت على الجوازة دي اصلاً.
أرض مصنع قديم على البحر مكنش ليها قيمة كبيرة لسنين، لحد ما الدولة أعلنت عن مشروع تطوير للساحل والميناء، وسعرها ضرب في السماء في يوم وليلة.
— كل الأوراق اختفت؟
— كلها.
أدهم كان بيتمشى في المكتب وبيفرزه بعينيه.
— مين كان يعرف إن الأوراق هنا؟
طارق بصله بنظرة كره وغمغم:
— إحنا.
— ومفيش موظفين؟
— محامي بابا.
— مين؟
— الأستاذ سامح عبد الله.
أنا وأدهم بصينا لبعض.
الاسم ده مش غريب عليا… سامح عبد الله ده مكنش مجرد محامي بابا… ده كان شغال زمان في مجموعة الشافعي!
وصلنا لمكتب سامح بعد ساعتين.
أو بمعنى أصح… لقينالنا المكتب فاضي.
السكرتيرة قالت إنه حجز طيارة لسويسرا إمبارح بالليل.
صدف كثيرة أوي في وقت واحد.
أدهم عمل مكالمة سريعة. وبعد عشر دقايق جاله الرد.
— مطلعش على الطيارة.
— يعني إيه؟
— التذكرة أتحجزت، بس محدش طلع بيها.
— أمال هو فين؟
— معرفش.
ربعت إيديا.
— عندك علاقات ومعلومات كثيرة أوي بالنسبة لواحد بيمثل إنه ميعرفش حاجة!
— وأنتي عندك شكوك كثيرة أوي بالنسبة لواحدة محتاجة مساعدة وإمكانيات دلوقتي.
— الشك ده هو الحاجة الوحيدة اللي مخلتنيش أتاكل لحد دلوقتي.
لثانية واحدة افتكرته بيبتسم… بس مابتسمش، نظرة عينيه بس هي اللي اتغيرت.
في الليلة دي، جالي رسالة تانية من نادين:
“بدأتي تفهمي اللعبة ولا لسه؟ فيه حاجات أكبر بكتير من مجرد راجل بيخونك يا سارة.”