عشيقة جوزي – محمد نور
أنا ابتسمت.
وفجأة شفت حاجة على الترابيزة خلت كل أثر للابتسامة يختفي من وشي.
كان فيه دوسيه أسود.
وعلى الغلاف بتاعه مكتوب:
“مجموعة الجوهري — تنازل نهائي عن الأصول.”
الحاجة دي مكنتش ضمن اتفاق جوازنا خالص.
والإمضاء اللي كانت في آخر صفحة…
كانت إمضاء أبوي!
عشيقة جوزي بعتتلي صورة قبل فرحنا بساعتين (الجزء الثاني والأخير)
لعدة ثواني، صوت الناس في الأوضة اختفى تماماً من ودني.
ما كنتش شايف غير التوقيع ده بس.
أنا عارفاه كويس من وأنا صغيرة.
أبويا، جلال الجوهري، كان ليه طريقة غريبة ومميزة في كتابة حرف الجيم… مايلة بزيادة، وشديدة، كأنه وهو بيمضي بيجري ويسابق الزمن.
ده كان توقيعه فعلاً.
أو تقليد متقن جداً ليه.
رفعت عيني وبصيتلهم.
— إيه معنى الكلام ده؟
جد أدهم، الحاج مراد الشافعي، كان قاعد في نص الصالون زي القاضي.
رغم إنه عنده تمانية وسبعين سنة وشعره أبيض زي القطن، لكن عينيه كان فيها نظرة ذكية ومرعبة بتكشف كل حاجة.
مردش عليا على طول.
عم أدهم الكبير، حسام الشافعي، هو اللي ابتسم وقال:
— يمكن المفروض تسألي عيلتك إنتي عن معنى الكلام ده.
جنبه، مراته هدى كانت بتقلّب الشاي بالراحة.
— طبيعي إن العروسة ما تبقاش عارفة كل تفاصيل شغل العيلة.
نادين كانت دارية ابتسامتها ورا كوباية الشاي.
أدهم مسك الدوسيه.
فتحه.
وملامح وشها تحولت لبرود أشد.
— الكلام ده مكنش في العقد بتاعنا.
حسام هز كتافه ببرود.
— حماك العزيز يظهر إنه غير رأيه في آخر لحظة.
— أبويا عمره ما يسلم كل ممتلكات مجموعة الجوهري كده بالساهل — قلتها وبصوتي غضب.
— لما الشركة تكون على وش الإفلاس، الناس بتعمل أي حاجة بداعي اليأس.
صوت حسام كان ينضح بالشماتة والرضا.
في اللحظة دي فهمت اللعبة إيه.
الموضوع مكنش متعلق بيا أنا بس.
فيه حد استنى لما الفرح يتم، وعشان يدخل الورقة دي اللي بتحول التحالف الاستراتيجي لعملية الاستحواذ الكامل والسيطرة.
لو التنازل ده صحيح وقانوني، عيلة الشافعي مش بس هتاخد الأراضي اللي اتفقنا عليها… دول هيتحكموا في كل حاجة فاضلة من اسم وتاريخ عيلتي.
بصيت لأدهم.
— إنت كنت عارف حاجة عن ده؟
عينيه جت في عيني مباشرة.
— لأ.
كان ممكن يكون بيكدب.
بس إحساسي الداخلي قالي إنه مبيكدبش.
نادين اتدخلت بصوت ناعم ومستفز:
— سارة، مش صح تتكلمي في أمور الشغل والفلوس بعد جوازك على طول كده… إنتي اكيد مجهدة وتعبانة.