عشيقة جوزي – محمد نور
مكلمنيش كل يوم… مبعتليش ورد… مأقفش تحت بيتي في المطر.
عمل حاجة أصعب بكتير… إداني المساحة والوقت.
طول الست شهور، كنا بنتقابل بس في الأمور القانونية الخاصة بالشركة والطلاق.
كان دايماً مهذب… ودايماً بعيد.
لحد ما جه يوم التوقيع النهائي على عقد الطلاق.
قعدنا قدام بعض في مكتب المحامين.
الورقة كانت قدامي… ناقصها توقيعي بس، وأدهم كان ماضي خلاص.
مسكت القلم… وهو مبينطقش.
— مش هتحاول تمنعني؟ — سألته.
— إنتي قولتي عايزة تختاري بنفسك.
— كان ممكن تحاول تقنعني.
— وده هيبقى ضغط عليكي برضه.
بصيتله… كان اتغير، أو يمكن دي أول مرة أشوفه بجد من غير غشاوة الاتفاقات.
— إنت بتواعد حد؟
السؤال فاجأه:
— لأ.
— نادين؟
— لأ.
— ولا أي حد؟
— سارة… هو ده جزء من الإجراءات القانونية؟
— جاوب يا أدهم.
ولأول مرة من شهور، ابتسامة هادية ظهرت على وشها:
— محدش.
بصيت للورقة… وبعدين قاطعتها نصين!
المحاميين اتجمدوا في مكانهم. وأدهم متتحركش.
— إنتي بتعملي إيه؟!
— بختار.
— إيه القرار؟
قمت وقفت:
— جوازنا الأولاني بدأ كأنه صفقة ومفاوضات…
مشيت ناحية الباب:
— لو عايز جواز جديد… يبقى لازم تبدأه صح.
أدهم أخد ثواني عشان يستوعب:
— يعني إنتي مش عايزة تتطلقي؟
لفيت وشي ليه:
— يعني إنت عندك عزومة معايا يوم الجمعة اللي جاي.
وشه كان مضحك من الذهول:
— عزومة؟
— عشاء… الساعة تمانية.
— فين؟
— أبهرني.
— وبعدين؟
— وبعدين هنشوف لو تعرف تكسب قلب ست من غير ما تعرض عليها أسهم، ولا أراضي، ولا صفقات شركات!
قام وقف:
— أنا عمر ما اضطررت أعمل كده قبل كده!
— يبقى هتحتاج تتعلم!
بعد سنة… لبست فستان أبيض تاني.
بس المرة دي مكنش فيه مئات المعازيم… ولا صحفيين… ولا عقود مستخبية.
بس عيلتنا القريبة، طارق بيضحك بصوت عالي، وبابا بيمثل إنه مش متأثر، والحج مراد الشافعي بيبصلنا بنظرته الصارمة المعتادة وهو مبسوط من جواها.
قبل ما أتمشى في الجاردن الصغيرة اللي أدهم كان مستنيني فيها، موبايلي رن.
لثانية افتكرت الليلة الأولى… الصورة… الإهانة… وبداية كل حاجة.
بصيت للشاشة… كانت رسالة من أدهم:
“لسه فيه فرصة تهربي على فكرة.”
ابتسمت… ورديت:
“تأخرت يا أدهم بيه… المرة دي أنا اللي اخترت أجي بنفسي.”
شلت الموبايل… ومشتله.
أدهم كان مستنيني من غير الملامح الباردة اللي كان بيبان بيها قدام العالم.