الخديعة – محمد نور
في يوم ذكرانا السنوية، كان زوجي يحمل بين ذراعيه طفل صديقتي المقربة
في يوم ذكرى زواجنا الثالثة، وجدتُ زوجي واقفاً أمام قسم الولادة.
المرأة التي ولدت للتو كانت “سارة”، صديقتي المقربة منذ عشر سنوات.
والطفل — بحسب كلامهما — كان من زوجي.
خرجت الممرضة وهي تحمل المولود الجديد. لم يكلف “عمر” نفسه عناء النظر إليّ؛ استقبل الطفل بين يديه برقة ولطف لم أرهما منه قط… وابتسم.
ثلاث سنوات وأنا زوجته.
ثلاث سنوات كاملة.
وكانت هذه هي المرة الأولى التي أراه يبتسم فيها بهذه الطريقة.
كانت سارة مستلقية على السرير، شاحبة وضعيقة. وعندما دخلتُ، مدّت يدها نحوي:
— “نور”… سامحيني. لم أتخيل أبداً أنني سأحمل.
ثم خفضت رأسها مدّعية الانكسار:
— أرجوكِ اتفقي مع عمر، كل ما أريده أن يحمل الطفل اسمه، ولستُ بحاجة لأي شيء لنفسي.
في تلك اللحظة، لمحتُ الخاتم في يدها اليسرى.
زمردة تحيط بها قطع من الألماس.
كنتُ أعرف هذا الخاتم جيداَ؛ فقد دفع عمر ما يقارب الأربعة ملايين دولار لاقتنائه في مزاد علني خاص.
في المقابل، يوم زفافنا، كنتُ أرتدي خاتماً بسيطاً من الفولاذ اشتريته بنفسي من متجر تخفيضات بأقل من عشرة دولارات.
ظهرت الممرضة وبيدها أوراق تسجيل المولود:
— أحتاج لاستكمال بيانات الأب.
رفعتُ يدي:
— لحظة من فضلك.
التفت الجميع إليّ، فتابعت:
— أريد إجراء فحص DNA أولاً.
تغيرت معالم وجه عمر:
— ما هذا الهراء؟
ابتسمتُ ببرود:
— هذا بالضبط ما أريد معرفته.
أعاد عمر الطفل للممرضة واستدار نحوي بغضب:
— “نور الشافعي”، هل جُننتِ؟
طوال ثلاث سنوات، كان يُنادي اسمي الثلاثي بنفس النبرة الباردة والجاحدة.
بدأت سارة بالبكاء:
— لا تضعيه في هذا الموقف بسببي… كل هذا خطأي…
نظر إليّ عمر بنزق واضح:
— ألا يمكنكِ، كزوجة، أن تظهري القليل من الكرامة؟
كدتُ أضحك.
الكرامة!
زوجي ينام مع صديقتي المقربة، ورُزقا بطفل للتو، والشخص الذي يحتاج لتعلّم الكرامة هو أنا!
— عمر، عندما دفعت الملايين لشراء خاتم سارة، هل تذكرتَ أن زوجتك لا تزال ترتدي الخاتم الرخيص الذي اشترته بنفسها يوم زفافها؟
تردد لثانية واحدة ثم قال:
— الأمر ليس سواء.
— وما الفرق إذن؟
لم يجُب.
تدخلت سارة بسرعة:
— نور، هو اشتراه فقط لأنه كان معروضاً في المزاد، الأمر لا يعني أي شيء.
أربعة ملايين دولار… “لأنه كان معروضاً هناك”!