ثورة الميراث – محمد نور

اليوم اللي اتقبلت فيه في “جامعة القاهرة”، أهلي كانوا عايزين يجيبولي شقة هدية… وخطيبة أخويا هددت إنها هتسقط الحمل

اليوم اللي جتلي فيه جواب القبول في “جامعة القاهرة”، كنت فاكرة إنه هيكون أسعد يوم في حياتي.

طلعت غلطانة.

أبويا رفع كاسته وقال وهو فرحان:

— مريم، أنا وعدتك إنك لو دخلتي جامعة من الكبار، هشتريلك الشقة اللي تشتريها روحك، وأمك خلاص شالت الفلوس على جنب.

أمي ابتسمت وقالت:

— ومش أي شقة وخلاص يا حبيبتي، أنتِ تعبتي كتير عشان توصلي هنا.

وأبويا كمل بفرخة وفخر:

— والعربية عليا أنا، نقّي العربية اللي تعجبك.

كنت لسة ماسكة الجواب في إيدي لما سمعت صوت رزعة جامدة.

تَخ!

“سارة”، خطيبة أخويا “يوسف”، حدفت شوكتها والس.كينة على الترابيزة.

وقالت ببرود:

— أنا مش موافقة على الكلام ده.

كلنا بصلناها بذهول.

سارة بتواعد أخويا بقالها تلات سنين، وطول العمر كانت رقيقة مع أهلي، خدومة وضحكتها مش بتفارق وشها، وكانت بتقول لأمي وأبويا “يا بابا” و”يا ماما” من قبل حتى ما يقرأوا الفاتحة.

بس الليلة دي كانت حد تاني خالص.

قالت:

— ملايين تترمى على بنت؟ عشان إيه يعني؟ ما هي بكرة هتتجوز وكل ده يروح لبيت تاني ورجل تاني!

فتكرتها بتهزر.

طلعت بتتكلم بجد.

أمي ردت عليها بهدوء:

— فلوس مريم متشالة من سنين يا سارة، وملهاش أي دعوة بفلوس جوازكم.

بس سارة ما سكتتش:

— الشركة محتاجة سيولة! يوسف بيموت نفسه في شغل الشركة كل يوم وأنتم مسافرين وبتصرفوا، وجايين دلوقتي ترموا ثروة على بنت كل اللي بتعمله إنها بتدرس وتشتري هدوم وتروح السبا؟

أبويا حط الكباية من إيده بقوة:

— اتلمي في كلامك واعرفي بتكلمي مين.

سارة اتخضت سنة، بس متراجعتش.

شوية ويوسف دخل من الباب.

أول ما شافته، جريت عليه وهي بتعيط:

— أبوك وأمك عايزين يجيبوا شقة وفيلة وعربية لُكس لمريم! وأنت طالع عينك في الشغل وماحدش حاسس بيك!

أخويا تردد.

وبعدين قال كلمة عمرها ما هتتمحي من ذاكرتي:

— مريم… يمكن ممكن تستني شوية؟ يعني لحد ما نتجوز بس؟

بصيتله وأنا مش مصدقة.

أنا اللي فضلت تلات سنين أساعد يوسف عشان يكسب قلب سارة، أنا اللي كنت بختار هداياها وأجهز المفاجآت، وحتى لما كانت بتتعب كنت بسهر جنبها في المستشفى!

ودلوقتي أخويا ابن أمي وأبويا بيطلب مني أتخلّى عن حقي وعن فرحتي عشان يرضيها؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *