بوكيه ورد – محمد نور

الورد الأبيض

 

وصلت المحطة بدري عن ميعاد سفري بوقت طويل، فدخلت محل ورد صغير علشان أضيّع الوقت لحد ما ميعاد الأتوبيس ييجي…

 

وهناك شفت جوزي واقف قدامي، وفي إيده بوكيه ضخم من الورد الأبيض.

 

نفس الراجل اللي كان بيقول لي الصبح:

 

«معلش يا حبيبتي، أنا عندي شغل بره القاهرة ومش هعرف أجي معاكي.»

 

ما عملتش خناقة، ولا فضيحة، ولا حتى واجهته.

 

اشتريت ست وردات، ومشيت وراه في هدوء.

 

لكن لما عرفت هو رايح بالبوكيه ده فين، فهمت إن أشرف ما كانش مخبي عني ست تانية بس…

 

كان مخبي عني مصيبة أكبر بكتير.

 

مصيبة عيلتي نفسها دافنة سرها بقالها أكتر من عشرين سنة.

 

—

 

الجزء الأول

 

«مش هعرف أجي معاكي العزا يا جيهان. الشركة بعتتني أتابع شغل في موقع بره القاهرة، ولو ما روحتش النهارده ممكن أترفد.»

 

ده كان كلام أشرف وهو بيتعشى معايا، بعد ساعات قليلة بس من خبر وفاة خالتي كريمة.

 

بصيت له شوية، لكن ما جادلتش.

 

أنا مراته بقالنا سبعة وعشرين سنة، واتعودت على شغله اللي ملوش مواعيد.

 

أشرف مهندس تنفيذ وإشراف على مواقع البناء، وشغله طول عمره عبارة عن تنقل من موقع لموقع، من أكتوبر للشيخ زايد، ومن التجمع للعاصمة الإدارية، وأي مكان تحصل فيه مشكلة لازم يروح يحلها.

 

العزا والجنازة كانوا تاني يوم في بلدنا في كفر الشيخ، المكان اللي لسه جزء كبير من عيلتي عايش فيه.

 

قلت له بهدوء:

 

«ولا يهمك يا حبيبي. هسافر أنا لوحدي.»

 

ما كنتش متخيلة إن الجملة دي هتكون بداية يوم هيتغير فيه كل شيء.

 

في نص الليل، صحيت على صوت كركبة عند دولاب الهدوم.

 

فتحت عيني، ولقيت أشرف واقف قدام الدولاب وبيطلع أحسن بالطو عنده.

 

مش الجاكيت التقيل اللي بيلبسه في مواقع البناء.

 

ومش جزمة الشغل اللي دايمًا بيكون عليها تراب وأسمنت.

 

كان بيطلع البالطو الأسود الأنيق اللي ما بيلبسوش غير في الأفراح والمناسبات المهمة.

 

سألته وأنا لسه نص نايمة:

 

«هو أنت رايح الموقع بالبالطو ده؟»

 

اتجمد مكانه لحظة.

 

وبعدين قال:

 

«عندي اجتماع مع شوية عملاء ومستثمرين مهمين. ما ينفعش أروح لهم هدومي بتاعة الموقع.»

 

التبرير كان منطقي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *