ضيعت القطار – محمد نور
ضَيَّعْتُ القطار يوم فرحي، وانتهى بي الأمر أبكي لوحدي في المحطة. رجل غريب شاف صورة خطيبي على موبايلي وسألني: «هو ده جوزك؟» هزّيت راسي بس. وقتها طلع موبايله وورّاني صورة متصورة من 3 أسابيع. كان فاضل ساعات على جوازي… لكن اللي شوفته غيّر كل حاجة.
الجزء الأول
—مش فارق معايا هتعمليها إزاي يا سارة… النهارده لازم تبقي مراتي. مفيش حل تاني.
الجملة اللي قالها كريم بطلت تسمعها سارة كأنها جملة رومانسية أول ما قفلت المكالمة.
قبلها بعشر دقايق بس، كانت شايفة القطار اللي كان المفروض ياخدها من القاهرة إلى المدينة اللي هتقام فيها حفلة زفافها، وهو بيتحرك من الرصيف.
كان من المفترض إنها توصل قبل الظهر، علشان تلحق تجهيزات الفرح اللي هيتعمل في قاعة كبيرة خارج المدينة.
لكن حادثة على الطريق عطّلت العربية اللي كانت راكباها حوالي أربعين دقيقة.
وصلت المحطة وهي بتجري، شنطتها في إيد، وحذاء الفرح في الإيد التانية… لكن القطار كان قفل أبوابه بالفعل.
القطار اللي بعده كان هيوصلها متأخر جدًا.
كانت سارة عندها ثلاثة وثلاثين سنة، وبتدير قطاع مبيعات فيه أكتر من أربعين موظف، وبتفاوض على صفقات بملايين الجنيهات من غير ما ترمش.
لكن الصبح ده، كانت قاعدة فوق شنطتها في المحطة وبتعيط، لأنها مش عارفة هتوصل إزاي لفرحها.
صاحبتها المقربة ريم كانت وصلت القاعة بالفعل ومعاها فستان الفرح.
أهلها كمان كانوا هناك.
أكتر من مية مدعو مستنيين.
وكريم ماكانش بيكرر غير جملة واحدة:
—وصلي بأي طريقة.
سارة بصّت لشاشة موبايلها.
كانت صورة كريم وسارة هي خلفية الشاشة.
كان واقف وراها وحاضنها، والاتنين بيضحكوا في صورة اتصورت لهم قبل كده في رحلة على البحر.
وفجأة سمعت صوت راجل جنبها:
—بعد إذنك… الراجل ده اسمه كريم الشاذلي؟
رفعت سارة عينيها.
كان قدامها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وشعره فيه خصلات بيضا، وملامحه باين عليها الارتباك زيها بالضبط.
—أيوه… ده خطيبي. حضرتك تعرفه؟
الراجل سكت كام ثانية قبل ما يرد.
—أنا اسمي حسن عبد الرحمن… وأعتقد إنك محتاجة تشوفي حاجة قبل ما تتجوزيه.