في المول – محمد نور
الفصل التاني
سامي ارتاح بشكل واضح.
وأنا واقفة فوق في الضلمة، سمعت كلامه وفهمت وقتها إن مدام سعاد عملت ده عن قصد.
كانت عايزة ابنها يحس إنه لسه في أمان، وإنها لسه بتحميه.
لأن الكذاب لما بيخاف، بيخبي كل حاجة.
لكن الكذاب لما يحس إنه مطمّن، بيبدأ يهمل ويغلط.
رجعت أوضة الضيوف، قفلت الباب بالمفتاح، وفتحت اللابتوب.
بقالنا سنين، سامي كان بيتولى أغلب مدفوعات كروت الائتمان الشهرية، وأنا كنت مسؤولة عن تنظيم مواعيد البيت وكل تفاصيل حياتنا اليومية.
الصبح ده، نزلت كل حاجة كان من حقي قانونيًا أوصل لها:
كشوف الحسابات المشتركة، وبيانات التأمين، ومعلومات القرض العقاري، وتاريخ معاملات كروت الائتمان.
في الأول، المصروفات كلها كانت باينة عادية.
لحد ما لقيت عملية دفع بقيمة ٤٨٦٠ جنيه في فندق صغير وراقي، ليلة خميس في شهر أكتوبر.
راجعت أجندتي.
ومعدتي اتقبضت.
نفس الليلة دي كنت في مؤتمر شغل في الإسكندرية.
سامي كان باعتلي وقتها رسالة بيقول فيها إنه كان عنده يوم طويل وإنه هينام بدري.
وفي آخر الرسالة كتب:
“بحبك.”
كملت تقليب في الكشوف.
بعد كام صفحة، لقيت عملية شراء من محل مجوهرات بقيمة ١٢ ألف و٤٠٠ جنيه.
عيد ميلادي ماكانش قريب.
ولا حتى ذكرى جوازنا.
وبعدين بدأت تظهر مصاريف تانية.
مطاعم.
كافيهات.
جراجات.
ومصاريف في أماكن بعيدة تمامًا عن مكتب سامي.
وتليفوني رن وأنا لسه باصة على الكشوف.
رسالة من سامي:
“نسرين بتمر بظروف صعبة. أنا محتاجك تكوني عقلانية.”
قبل حتى ما يعترف هو بحاجة، كان بالفعل بيجهزني علشان يبقى رد فعلي هو المشكلة الحقيقية.
صورت الرسالة.
وبعدها وصلت رسالة تانية:
“مش عايز الموضوع يتحول لدراما كبيرة.”
حفظت الرسالة دي كمان.
وضفت إيصال الفندق وبيان المجوهرات للفولدر.
وبعدين عملت فولدر على اللابتوب.
وسميته:
“صور الكريسماس.”
بعد كام دقيقة، مدام سعاد خبطت على الباب.
دخلت ولقتني قاعدة قدام اللابتوب وببص للأدلة اللي قدامي.
سألتني:
— قررتي هتعملي إيه؟