بعد سنة كاملة من الليلة السودة، شركة محلات قطع الغيار عملت الجمعية العمومية السنوية في قاعة فندق كبير، وجابر اسمه مكنش مكتوب ولا حتى على يافطة صغيرة في القاعة. الحاجة ميرفت وصلت وهي قاعدة على كرسي متحرك ولابسة فستان كحلي شيك وعقد لولي ليلى ساعدتها تقفله. الموظفين والعمال كلهم وقفوا على رجل واحدة أول ما الحاجة ميرفت دخلت القاعة؛ فاكرين الست دي لما كانت بتمسك الدفاتر وتعمل المرتبات بإيدها وتجيب الشاي والقهوة للصنايعية والميكانيكية الساعة 6 الصبح. ليلى كانت ماشية جمبها بالظبط وكتفها في كتفها.
المحامية إجلال طلعت على المسرح وشرحت الهيكل الإداري الجديد للشركة، وإن العمال هيصرفوا مكافآت وتأمينات المعاشات المتأخرة اللي جابر كان معطلها، وهيتم عمل صندوق منح دراسية لعيال العمال. وبعدين المحامية سكتت ثانية وقالت: والحاجة ميرفت عندها إعلان شخصي وعايزة تقوله بنفسها. ليلى ظبطت المايك قدام بؤ الحاجة ميرفت، والست الكبيرة رفعت إيدها الشمال وصوتها طلع خشن وبطيء ومكسر بس هز القاعة وقالت: بقالها سنة.. ناس كتير فاكرة إني خلاص مت ومتغيبة عن الدنيا.. أنا مكنتش ميتة.. أنا كنت محبوسة ومسجونة جوة جسمي. ابني نسي إني أمه اللي ولدته وتعبت فيه.. بس مرات ابني افتكرت إني بني آدمة وليا روح. ليلى هي اللي أنقذت حياتي.. مش عشان طمعانة في قرشين.. عشان فضلت واقفة جمبي في الوقت اللي كان الهروب والمشي فيه أسهل بكتير من القعدة. أنا معنديش بنت من دمي ولحمى.. بس ربنا عوضني ببنت من روحي وقلبي.. ليلى هي بنتي. العمال والموظفين بدأوا يصقفوا وهتاف عالي هز المكان.
جابر كان قاعد في لوكاندة رخيصة على أطراف القاهرة وبيتفرج على فيديو للمؤتمر ده من تليفونه وحس بحاجة جواها بتتكسر وتتحطم؛ هو مخسرش فلوس ومحلات بس.. هو خسر حقه في إنه يقف في وسط الناس دي ويرفع راسه.
حكم الطلاق صدر رسمي على دخول فصل الربيع. ليلى مكلبتش في الشقة، ولا طمعت في الشركة، كل اللي طلبته هو حريتها وحاجتها الشخصية اللي جابر كان راميها ورافض يرجعها لها. صور فرحهم رجعتلها في كرتونة قديمة والبرواز بتاعها مكسور. ليلى طلعت صورة واحدة بس من الكرتونة.. صورتها وهي بترقص مع الحاجة ميرفت في الفرح والضحكة مالية وشهم، وباقي الصور كلها رمتها في الزبالة.