في نفس الوقت ده في الشقة، جابر كان عمال يصب الشامبانيا لبوسي وعينيهم بتلف في المكان وهم بيتخيلوا العفش المودرن والديكورات الجديدة. جابر طلع نفس طويل، وهو بيحاول يقنع نفسه إن الدنيا فعلاً بقت أحسن. الشقة بقت هادية أوي.. مفيش صوت جهاز الأكسجين. مفيش إنذار مواعيد الدوا. مفيش حركة ليلى في نص الليل. مفيش غير ريحة البرفان بتاع بوسي، ومعاهم إحساس غريب بعدم الراحة، كأن فيه حاجة بتحصل برة خطته ومن ورا ضهره.

بوسي وهي بتقرا ملامح وشه: بكرة ترجع وتزحف تحت رجليك.. الستات اللي زي ليلى مالهمش بركة إلا بيوتهم، وهي كدة كدة مصل حيلتها حاجة.

جابر أجبر نفسه على الضحك وقال: فعلاً، معندهاش أي حاجة تروح ليها.

بوسي لفت دراعاتها حوالين رقبته وسألته: وأمك؟

هز كتافه وقال: ليلى عمالة تعمل فيها الشيخة خديجة والست الطيبة.. سيباها تشيلها وتخدمها براحتها. وبكرة نكلم مكتب دادات، ونقولهم إن والدتك بتتعالج في مكان تاني، ونبدأ حياتنا على نضافة. وبعدين تروح تجدد الورق اللي أنت محتاجه وعشان تنقل الشقة دي بالكامل باسمك وتخلص.

جابر هز راسه بالموافقة، بس كلمة “تجديد” دي خبطت في دماغه وعملتله قلق. التوكيل الرسمي العام.. مدته بتخلص بكرة! أمه كانت مضتله عليه من سنين بعد ما جاتلها الجلطة، وعشان تخليه يدير سلسلة محلات قطع الغيار، وحسابات البنوك، والشقة، والاستثمارات، وكل حاجة. هو كان دايماً يقنع نفسه إنه صاحب الحق في السيطرة دي عشان هو ابنها الوحيد. بس اللي عمره ما قاله لمخلوق.. إن كل حساب في البنك، وكل محل، وكل عربية نقل بضاعة، وشقة مصر الجديدة دي.. كل ده قانونياً لسه باسم الحاجة ميرفت. هو مكنش المالك.. هو كان مجرد الراجل اللي في إيده المفاتيح مش أكتر.

الساعة كانت 11:42 بالليل، جابر دخل على موقع البنك الخاص بالشغل، وحاول يعمل أمر تحويل لمبلغ 80 ألف دولار من حساب الاحتياطي بتاع الشركة لحسابه الشخصي. الشاشة نورت باللون الأحمر وظهرت رسالة: صلاحية التوكيل تنتهي خلال 18 دقيقة. العملية تتطلب تأكيد من المالك الأصلي.

جابر شتم بصوت واطي وحاول تاني. ظهرت رسالة: تم رفض الدخول. حاول يدخل على حساب المرتبات؛ تم رفض الدخول. حاول يدخل على حساب التوفير؛ تم رفض الدخول.

جسمه كله بدأ يفرز عرق ساقع من ورا رقبته. الساعة بقت 11:59 قبل نص الليل بدقيقة، اتصل بخط الطوارئ بتاع البنك المخصص للشركات، واداهم اسمه، وتاريخ ميلاد أمه، وكود التوكيل القديم. عند نص الليل بالظبط، نبرة صوت الموظفة اتغيرت تماماً وقالت ببرود: أنا آسفة يا أستاذ جابر، التوكيل بتاع حضرتك مبقاش شغال حالياً. انتهت مدته عند نص الليل بالظبط. إحنا مقدرش نناقش أي تفاصيل بخصوص الحسابات دي معاك من غير إذن مباشر من صاحبة الحساب أو ورق قانوني جديد ومتجدد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *