ليلى مردتش عليه علطول وفضلت تبص له: هي مش مديونا لك بأي حاجة يا جابر. الست دي عيطت دم بسببك وبسبب عمايلك، دي كانت هتموت وهي مصدقة ومقتنعة إن ابنها الوحيد اللي خلفته وشالته شايفها مجرد حتة عفش مكركبة وعايز يخلص منها.

جابر نزل عينه في الأرض والدموع نزلت: أنا عارف كل ده.. والله عارف. مكنش فيه أي نبرة دفاع أو بجاحة في صوته، وليلى عرفت إن الحاجة ميرفت هي الوحيدة اللي ليها حق الاختيار والقرار.

دخلت ليلى الأوضة وقالت للحاجة ميرفت إن جابر واقف برة وعايز يشوفها. الحاجة ميرفت فضلت بتبص للشباك ولوقت طويل من غير ما تتحرك، وبعدين لفت وشها وقالت كلمة واحدة: خمسة، يعني خمس دقائق بالظبط.

جابر دخل الأوضة وهو حاطط إيديه جمبه وباينين كأنه بني آدم بيقرب من حاجة مقدسة وغالية هو بنفسه اللي كسرها. الحاجة ميرفت كانت قاعدة على كرسيها جمب الشباك وحاطة بطانية صغيرة فوق ركبها. جابر نزل على ركبه وهمس: أنا آسفة.. وسامحيني. الست الكبيرة غمشت عينيها ببطء شديد. بلع ريقه بصعوبة وكمل: أنا قلت الكلمة دي زمان يا أمي.. بس مكنتش فاهم أنا بتأسف على إيه بالظبط. أنا كنت فاكر إني متأسف عشان اتكشفت واتفضحت.. بس أنا دلوقتي جاي ومتأسف عشان أنتِ كنتِ صاحية.. أنتِ كنتِ معانا في الأوضة وسامعة كل حاجة. سمعتيني وأنا بقول عليكي إنكِ مبقتيش تسوي حاجة وإنكِ زي عدمك. سمعتِ ابنك وهو بيرميكي وأنتِ محبوسة جوة جسمك ده، وبتصرخي من غير ما تطلعي صوت.. أنا مش عايز فلوس، وعارف إني مستاهلش الشركة، وعارف إني مستحقش الشقة.. بس كنت عايز أقول الحقيقة وأنا واقف قدامكِ وأنتِ سامعاني وعارفاني.

الأوضة رجعت للسكوت التام.. وبعدين الحاجة ميرفت لفت وشها وقالت: ليلى. ليلى قربت منها خطوة فالست الكبيرة مدت إيدها الشمال وقفشت في إيد ليلى، وبعدين بصت لجابر وقالتله: دي.. بنتي.

جابر هز راسه وهو عمال يعيط ومنهار: أيوه يا أمي.. هي فعلاً بنتكِ وتستاهل.

الحاجة ميرفت فضلت تبص له لنظرة أخيرة طويلة، وبعدين طلعت آخر كلامها ليه وقالت: أنتَ.. كنت ابني.. روح.. وابقى.. بني آدم أحسن من كدة. حط إيده على بؤه وهو مش قادر يتنفس من كتر العياط والانكسار والخمس دقائق بتوعه خلصوا فقام وخرج في سكات وعموره ما جه تاني.

ولما جه وقت الحاجة ميرفت وتوفت.. مكنتش لوحدها في الدنيا؛ ليلى كانت قاعدة جمبها على السرير وبتقرا لها نفس الرواية الرومانسية القديمة. إيد الحاجة ميرفت الشمال كانت مستريحة جوة كف ليلى براحة لحد ما الروح طلعت وبقت جاهزة تسيب الدنيا وتفارقها. آخر كلمة طلعت من بؤها مكنتش جابر ولا فلوس ولا انتقام.. كانت: بيتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *