ليلى فتحت الجواب بإيدين بترتعش، وجوة لقت رسالة مكتوبة بخط مهزوز: بنتي وحبيبتي ليلى، لأنكِ بقيتِ بنتي بجد لما ابني اللي من دمي نسي يعني إيه حنية ويعني إيه أصل.. أنا كنت شايفة كل حاجة. كنت بشوفك وأنتِ بتصحي الساعة 3 الفجر عشان تقلبيني عشان جسمي ميجيلوش قرح. كنت بشوفك وأنتِ بتأكليني لما ابني كان بيقول إن خلاص مبقاش فيا أمل وبموت. كنت بشوفك وأنتِ بتعيطي مستخبية في المطبخ وترجعي تبتسمي في وشي عشان محسش إني تقيلة عليكي. أنا برضه سمعت جابر. وسمعت بوسي. سمعت كل كلمة قاسية ووسخة اتقالت في حقي وفي حقك. أنا مكنتش قادرة أدافع عنكِ وقتها، بس أقدر أدافع عنكِ دلوقتي. لو أنتِ اخترتِ إنكِ تفضلي معايا وتساعديني، أنا عايزاكِ تاخدي حقك تالت ومتلت. مش كشحاتة ولا كدادة.. أنتِ من هنا ورايح مديرة الرعاية القانونية بتاعتي، والمسؤولة عن كل حاجة تخصني، وأكتر إنسانة أنا بأمن لها في الدنيا دي.
ليلى بصت للحاجة ميرفت وهي مذهولة. المحامية إتكلمت بسرعة: الحاجة ميرفت جهزتلك عقد عمل رسمي بمرتب شهري كبير، وتأمين صحي شامل، وسكن كامل ليكي هنا طول فترة علاجها، وحماية قانونية كاملة ضد جابر. ده مش إحسان ولا هبة، ده شغل وعقد رسمي.. وهي شايفة إن الشغل ده أنتِ كنتِ بتعمليه بقالك سنة ومن غير ما تاخدي عليه مليم واحد.
ليلى هزت راسها: أنا مكنتش بـخدمها عشان فلوس والله!
عيون الحاجة ميرفت لمعت بالدموع، والمحامية قالتلها بصوت حنين: هي عارفة كدة كويس.. وعشان كدة بالذات هي مأمناكِ على حاجتها ونفسها.
الساعة 7:15 الصبح، جابر وصل الفرع الرئيسي للبنك وهو لابس نفس القميص المكرمش وبوسي معاه. جابر دخل بكل عصبية وقابل مديرة الفرع في مكتبها الزجاجي وقعد يشرح إن والدته عاجزة، وإنه هو اللي بيدير محلات قطع الغيار، وإن حوار إلغاء التوكيل ده مجرد غلطة في السيستم. المديرة قعدت تكتب على الكمبيوتر لكام ثانية، وبعدين بصتله: يا أستاذ جابر، المحامية بتاعة صاحبة الحساب اتصلت بينا الساعة 12:08 بعد نص الليل وادتنا تعليمات قانونية جديدة من الأستاذة إجلال رأفت. التوكيل القديم انتهت مدته، وبناءً على كدة، كل الحسابات بقت تحت الحماية المباشرة لصاحبة الحساب وتحت المراجعة القانونية. وحضرتك مابقاش عندك أي صلاحية لسحب، أو تحويل، أو تعديل، أو رهن أي أصول تخص حسابات الحاجة ميرفت.