جابر زعق فيها: أمي مابتتكلمش! جاتلها جلطة ومابتنطقش!
الموظفة سكتت ثانية وقالت ببرود: كونك ابنها ده ميديكش الحق في دخول الحسابات. الخط قطع بعد ما جابر رزع التليفون في الأرض من كتر الغيظ.
في السادس من أكتوبر، مركز دار الشفاء مكنش شبه المستشفيات العادية. كان عبارة عن مبنى هادي وأنواره دافية. ليلى نزلت من عربية الإسعاف الساعة 12:26 بعد نص الليل، وكانت فيه ست لابسة بالطو طويل واقفة ومستنياهم تحت المظلة بتاعة المدخل. الست دي كانت في أواخر الخمسينات من عمرها، نظرتها حادة، شعرها أبيض، وقربت وعرفت نفسها: أنا الأستاذة إجلال رأفت، محامية الحاجة ميرفت.
ليلى كانت هتعيط من كتر الارتياح: أنا مكنتش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه.
المحامية لمحت زرقان خفيف في معصم إيد ليلى مكان ما جابر قفش في إيدها بعنف وهي بتطردها وقالت: أنتِ عملتِ الصح بالظبط.. نفس اللي كانت هي بتتمناه.
ليلى سألتها: هي الحاجة ميرفت بتفهم كل حاجة؟
المحامية إجلال: الحاجة ميرفت كانت بكامل قواها العقلية طول فترة تعبها. صحيح النطق عندها كان متبهدل وحركتها صعبة، بس وعيها وتركيزها كانوا مية مية في كل التقارير الطبية. وكانت بتتواصل معايا عن طريق حركة العين، ولوحة الحروف، وبعد كدة بدأت تكتب حاجات بسيطة بإيدها الشمال. طول الوقت ده.. كانت بتسمع كل حاجة ومركبة في كل كلمة.
نقلوا الحاجة ميرفت لأوضة خاصة نظيفة ودافية. لما الممرضة خرجت، المحامية إجلال حطت دوسيه قانوني كبير على الترابيزة اللي جمب السرير وقالت: يا حاجة ميرفت، التوكيل بتاع جابر انتهى رسمي عند نص الليل. جابر مابقاش ليه أي سلطة على حساباتك أو محلاتك. كل الحاجات اللي جهزناها نقدر ننفذها من دلوقتي، بس أنا محتاجة تأكيد منكِ.
الحاجة ميرفت غمشت عينيها مرة واحدة بمعنى: أيوه.
المحامية فتحت الدوسيه، فليلى رجعت لورا وقالت: طب أسيبكم أنا عشان تاخدوا راحتكم؟ بس الحاجة ميرفت قفشت في إيد ليلى تاني بقوة بمعنى: لأ، خليكِ. المحامية بدأت تطلع الورق واحد ورا التاني.. إخطارات بإلغاء التوكيلات، تعليمات جديدة للبنوك، تعيين أمناء على الأملاك، وصية جديدة، وإقرار رسمي مسجل بتفاصيل المعاملة السيئة اللي كانت الحاجة ميرفت بتتعرض لها في بيت ابنها. وبعدين طلعت جواب تاني خالص، كان أتخن من الأولاني وقالت: الجواب ده عشانك أنتِ يا ليلى.