خلص الي بدأته – محمد نور
انحنت فوقه وهمست:
— أحمد… بكرة جاي واحد تاني يشوف البيت.
ثم ابتسمت.
— البيت اللي قضيت نص عمرك تبنيه وتدفع فيه من جيبك. فاكر إنت كنت بتوفر قد إيه عشان البيت ده؟ أهو في الآخر طلع له لازمة.
ضغط الدكتور سامح على أسنانه.
— كفاية يا نادية.
— زعلان عليه؟
— اخرجي من هنا.
ضحكت.
— جهّز كل حاجة. أنا عايزة أبقى أرملة قبل ما أمضي عقد البيع.
ثم خرجت من الغرفة.
ظل أحمد يسمع صوت خطواتها وهي تهبط السلم.
ساد الصمت.
وبعد لحظات فتح الدكتور سامح حقيبته الطبية.
سمع أحمد صوت أمبول يُكسر.
ثم شعر بيد الطبيب على ذراعه.
ثم شعر بالإبرة.
انحنى الطبيب بجوار أذنه وهمس:
— سامحني… بس اسمعني كويس. أنا مش هقتلك.
حاول أحمد أن يرد.
لم يستطع.
قال الطبيب:
— اللي هديهولك دلوقتي هيخليها تفتكر إن حالتك بتسوء. أنا محتاج وقت. ولو لسه جواك أي قدرة على المقاومة… استحمل.
دخل السائل إلى وريده.
شعر أحمد أولًا بحرارة شديدة.
ثم ببرودة قاسية.
وبدأ العالم من حوله يختفي.
وقبل أن يفقد وعيه تمامًا، سمع صوتًا آخر.
الدكتور سامح أخرج الظرف من جيبه.
لكنه لم يأخذ المال.
بل أخفاه تحت المرتبة.
—
استعاد أحمد وعيه بعد عدة ساعات.
ولم يلاحظ أحد.
خلال الأيام التالية، أصبح جسده سجنه الحقيقي.
تعلم أن يقيس الوقت من خلال الأصوات.
في السابعة صباحًا، تعمل ماكينة القهوة.
في التاسعة، تأتي السيدة التي تساعده في النظافة وتغيير ملابسه.
عند الظهر، تبدأ نشرة الأخبار.
وفي فترة العصر، كانت نادية تتحدث في الهاتف.
وفي اليوم التاسع، جاء رجل من مكتب عقارات لمعاينة البيت.
قال الرجل وهو يتجول في المكان:
— البيت جميل جدًا. مين اللي عمل التشطيبات دي؟
تذكر أحمد كل شيء.
الإجازات التي ألغاهـا من أجل البيت.
الليالي التي قضاها في طلاء الجدران.
الورشة الصغيرة التي بناها في الفناء.
وعشرات العطلات الأسبوعية التي قضاها مع شقيقه في بناء الجدران وترميمها.
لكن نادية أجابت ببساطة: