خلص الي بدأته – محمد نور
كانت تأتي صباحًا وتفتح الستائر وهي تقول:
— صباح الخير يا أستاذ أحمد. بص بقى الدنيا عاملة إزاي! الياسمين في الحوش بدأ يزهر.
كان أحمد يتمنى أن يمسك يدها ويشكرها.
لكنه لم يفعل.
لو اكتشفت نادية أنه بدأ يتحسن، كان يعرف جيدًا ماذا سيحدث.
أما الدكتور سامح، فكان يأتي مرتين في الأسبوع.
يقيس ضغطه.
يفحص ردود أفعاله.
ثم يكتب تقارير مزيفة تفيد بأن حالته تتدهور باستمرار.
لكن عندما يكونان وحدهما، كان يقترب من أذنه ويهمس:
— الدواء شغال. ردود أفعالك بدأت تتحسن.
وفي أحد الأيام، قرر أن يخبره بكل شيء.
قال:
— أنا كنت أعرف نادية قبل ما تتجوزك.
صمت لحظة.
— كنت بحبها من أيام الجامعة. عمري ما قلت لها.
ابتلع ريقه.
— قبل الحادث بسبعة شهور، اتصلت بي وهي بتعيط. قالت لي إنك بتتحكم فيها، وإنك بتعاملها وحش، وإنك حاصرها ماديًا.
تنفس بصعوبة.
— صدقتها… لأني كنت عايز أصدقها.
ثم قال:
— سألتني إزاي نظام الفرامل ممكن يتعطل من غير ما يبان إن فيه حد لعب فيه.
توقف.
— وأنا زي الغبي شرحت لها.
ظل أحمد صامتًا.
— كنت فاكرها مجرد مناقشة نظرية. لكن بعدها حصل الحادث.
خفض الطبيب رأسه.
— لما وصلت المستشفى وشوفتها، فهمت كل حاجة. إنت كنت بتحارب عشان تعيش، وهي كانت أول حاجة بتسأل عنها: إمتى ممكن يتقال رسميًا إنك فاقد للأهلية؟
كان الدكتور سامح قد ارتكب خطأً فادحًا.
لكنه منذ ذلك الوقت حاول إصلاحه.
العلاج الذي كان يعطيه لأحمد كان علاجًا تجريبيًا لتنشيط الجهاز العصبي، ولم يكن قد أصبح متاحًا على نطاق واسع.
لم يكن هناك ضمان للنتيجة.
لكن النتائج الأولى كانت مذهلة.
قال الطبيب:
— هي فاكرة إني بديك علاج بيطفّي جسمك واحدة واحدة.
ثم ابتسم بحزن.
— لكن الحقيقة إني بعمل العكس تمامًا.
وفي الوقت نفسه، كان يسجل محادثاته مع نادية.
تعليماتها.
تهديداتها.
كلامها عن الحادث.
البيت.
الفلوس.
كل شيء.
قال:
— عندي تسجيلات لأربع شهور في خزنة بنكية.
ثم أضاف:
— والظرف اللي ادتهولي لسه معايا. عليه بصماتها.