خلص الي بدأته – محمد نور
ظل أحمد يتساءل:
متى اختفت تلك المرأة؟
وهل كانت موجودة أصلًا؟
أم أنه أحب طوال ثلاثين عامًا امرأة لم تكن موجودة إلا في خياله؟
وضعت نادية الأطباق في المطبخ.
ثم عادت ونظرت إلى خزانة المشروبات.
إلى الزجاجة.
تذكر أحمد الدكتور سامح وهو يحقن شيئًا داخلها.
لم يكن يعرف ما المادة.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.
سامح كان طبيبًا.
وحتى وهو يحتضر، استخدم ما تبقى لديه من قوة ليترك لها فخًا.
أخرجت نادية الزجاجة.
— عارف يا أحمد؟
نظرت إليه.
— كنت ناوية أفتحها بكرة بعد ما أخلص موضوع البيع.
ثم ابتسمت.
— بس أعتقد إن النهارده برضه يستاهل نحتفل.
أحضرت فتاحة زجاجات.
وانكسر جزء صغير من الفلين.
ملأت كأسًا لنفسها.
كان الشراب داكنًا.
شبه أسود.
قالت:
— الزجاجة دي غالية جدًا. وإنت طول عمرك بتقول ما نفتحهاش غير في مناسبة مهمة.
رفعت الكأس.
— هو فيه مناسبة أهم من دي؟
ثم قالت:
— لحياة جديدة.
رفعته في اتجاه أحمد.
— ولمحمود.
وشربت.
ثم ضحكت.
— وليك يا أحمد… عشان أخيرًا مش هتبقى واقف في طريقي.
وشربت مرة ثانية.
هذه المرة كمية كبيرة.
انتظر أحمد.
خلال خمسة أشهر، تعلم أن الانتظار أحيانًا يكون نوعًا من القتال.
ثلاثون ثانية.
دقيقة.
دقيقتان.
ذهبت نادية إلى المطبخ.
وعندما عادت، حاولت الإمساك بالكأس.
لكن يدها مرت بجانبه.
قطبت حاجبيها.
حاولت مرة أخرى.
أصابعها لم تستجب.
— إيه…؟
خرج صوتها غريبًا.
خطت خطوة.
فانهارت ساقها اليمنى.
استندت إلى الخزانة.
بدأت تلهث.
ثم نظرت إلى الزجاجة.
ثم إلى السدادة.
ثم إلى المكان خلف الخزانة.
وتذكرت سامح.
رأى أحمد لحظة الفهم في عينيها.
كان الطبيب يعرف أنه لن ينجو.
وقرر أن يترك لها فخًا أخيرًا.
حاولت نادية الوصول إلى هاتفها.
كان فوق الطاولة.
خطت نصف خطوة.
ثم سقطت على ركبتيها بجوار الأريكة.
حاولت إغلاق يدها.
لكن أصابعها لم تستطع.