خلص الي بدأته – محمد نور
حاولت الصراخ.
لم يخرج من حلقها سوى صوت ضعيف.
وفي تلك اللحظة، سمعت شيئًا خلفها.
صوت عجلات الكرسي.
استدارت بعينيها.
كان أحمد يمسك بمساند الكرسي بكلتا يديه.
شد عضلاته.
ارتجفت ساقاه بعنف.
كان يتدرب لأسابيع، كل ليلة، على الوقوف مستندًا إلى السرير.
لم ينجح قط في البقاء واقفًا أكثر من خمس عشرة ثانية.
ولم يستطع الوقوف من دون دعم.
لكن هذه الليلة لم يكن هناك أحد لينقذه.
وقف.
سنتيمترًا بعد سنتيمتر.
كانت ركبتاه ترتجفان.
ظهره يحترق.
ذراعاه تهتزان.
لكنه في النهاية استقام.
حدقت نادية فيه.
تغير وجهها بالكامل.
المرأة التي كانت قبل دقائق تشرب احتفالًا بموته، أدركت الآن أن الرجل الذي وصفته طوال شهور بأنه مجرد “نبات” يقف أمامها.
واعٍ.
ينظر إليها.
ويقف على قدميه.
خطا أحمد خطوة.
ثم ثانية.
استند إلى الطاولة.
لم يقل شيئًا.
لم يكن بحاجة إلى ذلك.
ظهر الرعب في عيني نادية.
وكان أحمد يعرف تمامًا ما يدور في رأسها.
كم سمع؟
المكالمة مع محمود؟
بيع البيت؟
التأمين؟
الفرامل؟
حديثها مع الدكتور سامح؟
التهديدات؟
لقد سمع كل شيء.
كل شيء.
حاولت نادية الكلام.
— أح… م…
لكن لسانها لم يعد يطيعها.
اقترب أحمد منها.
خلال الشهور الماضية، تخيل هذه اللحظة مئات المرات.
كان يتخيل أنه سيصرخ في وجهها.
يسألها لماذا.
يذكرها بيوم ولادة ابنتهما.
بالإجازات.
بأعياد الميلاد.
بأول بيت اشتريا فيه الأثاث.
وبالثلاثين عامًا التي عاشاها معًا.
لكن عندما وقف أمامها أخيرًا، اكتشف أن كل الكلمات بلا قيمة.
نظر حوله.
كانت هناك صورة زفاف على الرف.
أمسكها.
كانا في الصورة شابين، بالكاد تجاوزا العشرين.
كان أحمد يرتدي بدلة استعارها من شقيقه.
ونادية تضحك وهي تحمل باقة ورد كبيرة.
وضع أحمد الصورة أمامها.
نظرت إليها.
ولأول مرة تلك الليلة، ظهر في عينيها شيء غير الخوف.
ربما الخجل.
ربما الندم.