خلص الي بدأته – محمد نور
سكت قليلًا.
ثم قال:
— بس فيه مشكلة تانية.
أحمد انتبه.
— فيه راجل تاني.
محمود.
رجل في أواخر الثلاثينات، يعمل مدربًا خاصًا في أحد الأندية.
سيارة جديدة.
ملابس غالية.
وثقة زائدة عن الحد.
بدأ أحمد يراه عندما كانت نادية تطلب من العاملين أن ينقلوه إلى غرفة المعيشة على كرسيه المتحرك كلما جاء أحد لمعاينة البيت.
كانت تضعه أمام النافذة كأنه قطعة أثاث.
وفي أحد الأيام دخل محمود، وقبّل نادية من رقبتها، ثم نظر إلى أحمد.
— إنت متأكد إنه مش فاهم حاجة؟
ردت:
— ولا حاجة. مخه انتهى.
اقترب محمود منه وصفق بأصابعه أمام عينيه.
ظل أحمد ينظر إلى نقطة في الحائط.
لم يرمش حتى.
قال محمود:
— منظره يخوف.
ضحكت نادية.
— ده تقريبًا بقى نبات.
استدار محمود.
لكن أحمد حفظ ملامحه جيدًا.
—
بعد أسبوع، سمع الحديث الذي حسم كل شيء.
كان الدكتور سامح جالسًا أمام نادية في غرفة المعيشة.
قال:
— إحنا اتفقنا على حاجة. إنتِ قلتي بعد كده هنكون مع بعض.
ربتت نادية على خده.
— وهنتكون مع بعض فعلًا، أول ما تخلص الجزء بتاعك.
— أنا عملت أكتر من كفاية.
— لأ. أحمد لسه عايش.
— البيت ممكن يتباع بتوكيل.
— وأنا مش عايزة بعدين محامي يظهر ويطعن في البيع. التوقيع يوم سبعة وعشرين. قبلها لازم أبقى أرملة.
شحب وجه الطبيب.
— يوم سبعة وعشرين؟
— يوم سبعة وعشرين.
في تلك الليلة، عندما انفرد الطبيب بأحمد، اقترب منه وقال:
— هي عايزة تتخلص مننا إحنا الاتنين.
توقف قليلًا.
— بعد ما تخلص منك، أنا هكون الدور اللي بعدك. أنا عارف عنها كتير.
ثم شرح له الخطة.
في ليلة السادس والعشرين، سيوقف الدواء الذي يجعل أحمد يبدو وكأنه فاقد تمامًا للقدرة على الحركة.
وسيخرجه من البيت.
ثم ينقله إلى عيادة خاصة في القاهرة، حيث يوجد طبيب قديم يعرفه ويمكنه حمايته.
ومن هناك، سيتم إبلاغ النيابة.
قال:
— التسجيلات معايا. الفلوس معايا. التواريخ كلها مكتوبة. حتى الكلام اللي قلته لها عن الفرامل مسجل.