خلص الي بدأته – محمد نور

 

وقال بصعوبة:

 

— إنتِ… كنتِ… بتتكلمي معايا دايمًا.

 

تجمدت المرأة.

 

— إنت كنت سامعني؟

 

هز أحمد رأسه.

 

بدأت تبكي.

 

وامتلأت عيناه بالدموع أيضًا.

 

لكنه ابتسم.

 

— كل حاجة.

 

جلست بجواره.

 

— يعني كنت سامعني وأنا بقولك كل يوم ما تستسلمش؟

 

ابتسم أحمد.

 

— عشان كده… ما استسلمتش.

 

—

 

بعد عدة أشهر، أصبح أحمد قادرًا على الإدلاء بشهادته رسميًا.

 

توصل التحقيق إلى أن الدكتور سامح يتحمل مسؤولية إعطاء نادية معلومات فنية استخدمتها في العبث بفرامل سيارة أحمد.

 

لكن لم يتم العثور على دليل يثبت أنه شارك بنفسه في قطع السلك.

 

كما اتضح أنه بعد الحادث حاول إنقاذ أحمد وجمع الأدلة ضد نادية.

 

موته لم يمحُ أخطاءه.

 

لكنه لم يمحُ ما فعله لاحقًا أيضًا.

 

لم يعتبره أحمد بطلًا.

 

لكنه لم يعتبره وحشًا.

 

وعندما سأله أحدهم عن رأيه فيه، قال:

 

— كان إنسان ارتكب غلطة جبانة جدًا… وبعدها دفع تمن غلطته غالي، وحاول يصلح اللي عمله.

 

—

 

وجهت إلى نادية اتهامات بالتلاعب المتعمد في سيارة أحمد، ومحاولة قتله، وتسميم الدكتور سامح، ومحاولات الاحتيال والاستيلاء على أمواله وممتلكاته.

 

وعندما تحسنت حالتها بما يكفي لحضور جلسات التحقيق، طلبت أن تتحدث مع زوجها.

 

رفض أحمد لأسابيع.

 

ثم وافق على لقاء قصير بحضور المحامي.

 

كانت نادية قد أصبحت أنحف بكثير.

 

ولم تعد تضع ذلك العطر الغالي.

 

قالت:

 

— أحمد…

 

انتظر.

 

— أنا عارفة إن مفيش حاجة تخليني أستحق السماح.

 

لم يرد.

 

— مش عارفة إمتى بقيت إنسانة بالشكل ده.

 

نظر إليها أحمد لثوانٍ.

 

ثم قال:

 

— أنا عارف.

 

رفعت عينيها.

 

— إمتى؟

 

أجاب:

 

— كل مرة قررتِ فيها إن حد تاني يدفع تمن الحاجة اللي إنتِ عايزاها.

 

خفضت رأسها.

 

وبدأت تبكي.

 

ثم سألت:

 

— إنت بتكرهني؟

 

فكر أحمد قليلًا قبل أن يجيب.

 

— شهور وأنا كنت فاكر إن أول ما أقدر أتكلم، هقولك قد إيه أنا بكرهك.

 

سكت.

 

— ودلوقتي؟

 

هز رأسه.

 

— دلوقتي عندي حاجات أهم أعملها في حياتي.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *