خلص الي بدأته – محمد نور
— إحنا جبنا صنايعية.
شعر أحمد بالغضب يحرق صدره.
لكنه لم يستطع إظهار أي شيء.
في تلك الليلة، حدث شيء غريب.
تحرك إصبع في قدمه اليمنى.
حركة صغيرة جدًا.
ربما أقل من ملليمتر.
لكنه تحرك.
بعد ثلاثة أيام، استطاع تحريك إصبع آخر.
ثم، في أحد الأيام، بينما كانت الممرضة تفتح النوافذ لتهوية الغرفة، سمع نادية تتحدث في المطبخ.
وكان يسمع كل كلمة.
— اهدى يا محمود… محدش يقدر يثبت حاجة.
صمت قصير.
— طبعًا عارفة أنا عملت إيه.
ثم قالت:
— أنا قطعت السلك من جوه، في المكان اللي الدكتور سامح قالي عليه. المكان اللي هيخلي الموضوع يبان كأنه تلف طبيعي من الاستهلاك.
توقف العالم داخل أحمد لثوانٍ.
لم يكن حادثًا.
زوجته هي التي تسببت في الحادث.
واصلت نادية كلامها:
— أيوه يا حبيبي. أول ما أبيع البيت، الفلوس هتبقى كفاية لنا عشان نسافر ونبدأ حياتنا. ومع التعويض والتأمين والحسابات… إحنا هنكون مرتاحين جدًا.
شعر أحمد بإصبع آخر يتحرك.
ثم بدأت يده تستجيب.
ضحكت نادية في الهاتف.
— سامح لسه فاكر إني بعد كل ده هفضل معاه. مسكين.
في تلك الليلة، وبعد أن نام الجميع، استطاع أحمد أن يغلق يده ببطء.
ولأول مرة منذ شهور، أدرك حقيقتين.
الأولى: زوجته حاولت قتله.
والثانية: الدكتور سامح، الذي بدا في البداية وكأنه جزء من الخطة، كان يحاول الآن إبقاءه حيًا.
لكن أحمد لم يكن يعرف بعد الحقيقة الأسوأ.
فقد كانت نادية قد حددت بالفعل اليوم الذي تريد أن تصبح فيه أرملة.
ولم يتبقَ سوى أقل من ثلاثة أسابيع.
وما حدث بعد ذلك، حتى لو رآه شخص بعينيه، ربما لن يصدقه.
الجزء الثاني
منذ تلك الليلة، بدأ أحمد رحلة تأهيل سرية.
في النهار كان يظل ساكنًا تمامًا.
وفي الليل كان يتدرب.
في البداية حرّك أصابعه.
ثم رسغه.
وبعدها استطاع رفع ساقه بضعة سنتيمترات.
كان جسده يستجيب ببطء، كأنه آلة ظلت متوقفة لسنوات ثم حاول أحدهم تشغيلها من جديد.
لكنه كان يستجيب.
وكانت الحاجة فاطمة، ممرضة في الستين من عمرها، هي الشخص الوحيد الذي ظل يعامله كإنسان.