خلص الي بدأته – محمد نور
ثم أضاف:
— أنا مش هقدر أقول إني بريء. غبائي كاد يقتلك. ولازم أتحمل مسؤولية ده.
أمسك يد أحمد.
— لكن هي كمان لازم تتحاسب.
ثم قال:
— محتاجك تستحمل يومين بس.
ولأول مرة، خالف أحمد قاعدته.
أغلق أصابعه حول يد الطبيب.
بضعف.
لكن فعلها.
تجمد الدكتور سامح في مكانه.
وامتلأت عيناه بالدموع.
لم يقل شيئًا.
—
في مساء السادس والعشرين، أعدت نادية العشاء.
أشعلت الشموع.
وأخرجت الأطباق التي كانت تستخدمها قديمًا في ذكرى زواجهما.
أعدت وجبة كان أحمد يحبها، نفس الطعام الذي كانت تطهوه في السنوات الأولى من زواجهما.
ثم قالت للحاجة فاطمة:
— روحي ارتاحي النهارده. أنا ههتم بيه.
شعر أحمد بالخطر فورًا.
وصل الدكتور سامح في الثامنة مساءً.
كان يرتدي بدلة.
أما نادية فارتدت الفستان الأسود الذي أهداها إياه أحمد في ذكرى زواجهما الخامسة والعشرين.
قالت:
— بكرة حياتنا الجديدة هتبدأ.
ثم ملأت الكؤوس.
الدكتور سامح بالكاد شرب.
وأثناء العشاء، نهضت نادية.
— هجيب الحلو.
خرجت من الغرفة.
لكن الدكتور سامح ظل يراقبها.
وأحمد كان يرى كل شيء من انعكاس الزجاج.
أخرجت نادية زجاجة صغيرة من ملابسها.
فتحتها.
ثم سكبت ما بداخلها في كوب الدكتور سامح.
لم يلاحظ.
رفع الكوب.
وشرب.
جمع أحمد كل القوة التي راكمها خلال خمسة أشهر.
وحاول إصدار صوت.
خرج من حلقه صوت أجش ومشوّه.
استدار الطبيب.
ولأول مرة، التقت عيناه بعيني أحمد بشكل حقيقي.
نظر الطبيب إلى الكوب.
وفهم.
حاول أن يتقيأ.
لكن الوقت كان قد فات.
بدأت ساقاه في الارتخاء.
وقبل أن يسقط، فعل شيئًا لم يفهمه أحمد.
أخرج حقنة من حقيبته.
ملأها بمادة مجهولة.
ثم اتجه مترنحًا إلى خزانة المشروبات.
أخرج زجاجة قديمة كانت نادية تحتفظ بها للاحتفال ببيع البيت.
أدخل الإبرة عبر سدادة الفلين.
وحقن كل ما في السرنجة داخل الزجاجة.
ثم أخرج الإبرة وأسقط السرنجة خلف الخزانة.
عاد إلى الطاولة في اللحظة التي دخلت فيها نادية وهي تحمل الحلوى.