خلص الي بدأته – محمد نور
نظر الطبيب إلى أحمد للمرة الأخيرة.
وابتسم.
ثم سقط على الأرض.
لم تتصل نادية بالإسعاف فورًا.
نظرت إلى ساعتها.
وانتظرت.
عندها أدرك أحمد أنه يشهد جري\مة قت\ل جديدة.
لكنه لم يكن يعرف ماذا حقن الدكتور سامح في زجاجة الشراب.
ولم يكن يعرف أيضًا أن نادية ستشرب منها قبل طلوع الفجر.
الجزء الثالث
كان الدكتور سامح ملقى على الأرض.
ونادية تراقب تنفسه وهو يضعف.
لم تصرخ.
لم تطلب المساعدة.
لم تحاول إنقاذه.
انتظرت فقط.
وعندما انحنت أخيرًا لتتحسس نبضه، فعلت ذلك بهدوء شديد.
ثم تنهدت.
— يا خسارة يا سامح.
نظرت إلى الكرسي الذي يجلس عليه أحمد.
كان ما زال ساكنًا.
قالت:
— واحد عنده اتنين وخمسين سنة، ضغط شغل، مناوبات، ومشاكل في القلب… بتحصل.
ثم أخرجت هاتفها.
وما حدث بعد ذلك كان أكثر صدمة لأحمد من الجري\مة نفسها.
ففي اللحظة التي رد فيها موظف الطوارئ، تحولت نادية إلى امرأة أخرى.
بدأت تبكي.
— ألحقوني! ابعتوا إسعاف بسرعة! الدكتور سامح وقع فجأة ومش بيتنفس! أنا مش عارفة أعمل إيه!
كانت تمثل ببراعة.
وبعد دقائق وصلت سيارة الإسعاف.
ثم وصلت الشرطة.
سألها أحد الضباط:
— إيه اللي حصل؟
أجابت:
— الدكتور سامح، دكتور جوزي، كان جاي يزورنا. اتعشينا سوا، وفجأة وقع.
نظر أحد الضباط إلى أحمد.
— جوز حضرتك شاف حاجة؟
اقتربت نادية من أحمد وربتت على كتفه.
— هو أصلًا مش شايف ولا فاهم حاجة. حالته شبه غيبوبة كاملة.
وأخرجت ملفه الطبي.
هز الضابط رأسه.
شعر أحمد بإهانة جديدة.
الأوراق التي جعلته في نظر الجميع عاجزًا عن فهم أي شيء، كانت هي نفسها التي سمحت لنادية أن تتحدث أمامه بحرية طوال هذه الشهور.
نُقل الدكتور سامح إلى المستشفى.
ومن نظرات المسعفين، فهم أحمد أنه على الأرجح لن ينجو.
—
بعد منتصف الليل، هدأ البيت.
جمعت نادية الأطباق.
ثم بدأت تدندن.
عرف أحمد اللحن فورًا.
كان اللحن الذي رقصا عليه ليلة زفافهما.
قبل واحد وثلاثين عامًا، كانت نادية قد وضعت رأسها على صدره ووعدته بأن يكبرا معًا.