النوم في السيارة – محمد نور

— قاتلتُ ضد النوم، ضد التعب، ضد خجل طلب الحنان، ضد فكرة أنني أبالغ، ضد جسدي بعد الجراحة. قاتلتُ كثيرًا لدرجة أنني لم أكن أعرف حتى أنني أقاتل.

تنفسّتُ بعمق.

— أنا انتهيت.

نمتُ في غرفة الضيوف في تلك الليلة.

طرق الباب مرة واحدة.

لم أفتح.

في اليوم التالي انتقلتُ مؤقتًا مع لمياء.

بعد أسبوع استلم سيف الدعوى.

بعد أسبوعين استقالت مريم.

لا أعلم إن كان تحت الضغط، أو خجلاً، أو لأن سيف الخائف قرر قطع العلاقة.

أرسلت لي رسالة من رقم مجهول:

“أستاذة نسمة، أنتِ فهمتِ كل شيء خطأ. سيف كان دائمًا يتحدث عنكِ باحترام.”

حجبتُها.

ليس لأنني آمنتُ بأنها بريئة أو أثيمة.

بل لأنني لم أعد أُريد لأي امرأة شابة، ناعمة، أو مريحة أن تأخذ مساحة في حياتي.

مشكلتي كانت مع سيف.

مع الزواج الذي بنيناه.

مع صبري الذي وُضع في غير موضعه.

استغرق الطلاق ستة أشهر.

حاول سيف التفاوض على الصلح خلال الشهرين الأولين.

كان يرسل لي رسائل:

“اليوم قِدتُ وحدي وفهمتُ أشياء كثيرة.”

“أخطأتُ بحقكِ.”

“لم أكن أعرف أنني جعلتكِ تشعرين هكذا.”

“كنتُ غير عادل بعد الجراحة.”

تلك الأخيرة جعلتني أبكي.

ليس لأنني أردتُ العودة.

بل لأن جزءًا مني كان ينتظر سنوات ليقر بتلك النقطة بالذات.

كنتُ غير عادل بعد الجراحة.

قرأتُها مرارًا.

ثم حفظتُها في مجلد الأدلة، لا الذكريات.

في المرة الثالثة التي التقينا فيها في الوساطة، بدا سيف شخصًا آخر.

أنحف.

أكثر صمتًا.

— أنا أذهب للعلاج النفسي — قال.

— جيد.

— تحدثتُ عن أمر السيارة.

لم أجب.

— المعالجة سألتني لماذا كان نومكِ يغضبني إلى هذا الحد.

نظرتُ إليه.

— وماذا؟

— أعتقد… كان يزعجني رؤيتكِ ترتاحين بينما كنتُ أشعر أنني لا أستطيع.

تلك الاعترافات أثارت اهتمامي، لكنها لم تحركني بما يكفي.

— ولماذا كانت مريم تستطيع الراحة؟

خفض نظره.

— لأنني معها لم أكن أشعر بدَيْن. لم أكن أنتظر منها شيئًا.

كانت الإجابة صادقة بقسوة.

أومأتُ.

— إذن كنتَ تعاقبني على كل ما كنتَ تنتظر مني أن أفعله.

أغلق عينيه.

— نعم.

— شكرًا لقول ذلك.

— هل يغير هذا شيئًا؟

— نعم.

رفع نظره.

— نعم؟

— يؤكد لي أنني أغادر للسبب الصحيح.

انطفأ الأمل عنده.

لم أستمتع برؤيته هكذا.

لكنني لم أكن سأحمله أيضًا.

كان الاتفاق النهائي نظيفًا.

تقسيم الأملاك.

بيع الشقة.

بدون أطفال أحياء للتنازع عليهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *