النوم في السيارة – محمد نور
تلك الجملة القانونية ضربتني بقوة: بدون أطفال أحياء.
حملنا المفقود ظهر في الأوراق فقط كمعلومة طبية، لا كحزن.
بعد التوقيع، ذهبتُ وحدي إلى المقبرة الصغيرة حيث تركتُ قبل سنوات صندوقًا رمزيًا به صورة السونار الأولى.
سيف لم يرد الذهاب أبداً.
كان يقول إنه “من المرضي التمسك بشيء لم يكتمل”.
حملتُ زهورًا.
جلستُ أمام الحجر بلا اسم.
— أسفة — همستُ — أمي تأخرت كثيرًا لترتاح.
حرك الريح الأوراق.
بكيتُ هناك، ليس فقط على الطفل، بل على المرأة التي عادت مخدّرة من المستشفى ومع ذلك أُجبرت على البقاء مستيقظة لرعاية مزاج رجل.
تلك المرأة كانت تستحق الحزن أيضًا.
كانت تستحق الرحمة أيضًا.
كانت تستحق أن يقول لها أحدهم: نامي.
قلتُها لها أخيرًا.
بعد أشهر من الطلاق، اشتريتُ سيارتي الأولى.
لم تكن كبيرة.
لم تكن فاخرة.
زرقاء فاتحة.
اخترتُ اللون دون استشارة أحد.
سألني البائع:
— هل ستقودينها أنتِ بشكل رئيسي؟
ابتسمتُ.
— نعم.
أول مرة قِدتُ فيها إلى الساحل، ذهبتُ وحدي.
لم أحمل حقائب كثيرة.
لم أعدّ طعامًا لأحد.
لم أضع قائمة بماكينات حلاقة، شواحن، قمصان، أو تفضيلات غيري.
وضعتُ موسيقى.
غنيتُ بأسلوب سيء.
توقفتُ في محطة وقود واشتريتُ قهوة.
عندما تعبتُ، أوقفتُ السيارة في منطقة آمنة.
أرجعتُ المقعد للخلف.
ونمتُ.
ثلاثون دقيقة.
ساعة.
لا أعرف.
لم يوقظني أحد.
لم يسمّني أحد أنانية.
لم يقل لي أحد أن أنزل من السيارة.
عندما فتحتُ عينَيّ، كان الضوء يدخل من الزجاج الأمامي.
وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن النوم في الرحلة يبدو كتقصير.
كان يبدو كحرية.
وصلتُ إلى البحر عند الغروب.
البحر نفسه الذي كان يجب أن يكون لعيد الزواج.
هذه المرة لم أحجز عشاءً فاخرًا.
اشتريتُ حساءً ساخنًا من كشك وجلستُ على الرمل.
بعثر الريح شعري.
أحرق الحساء لساني قليلاً.
ضحكتُ وحدي.
استلمتُ رسالة من لمياء:
“هل وصلتِ؟”
أرسلتُ لها صورة للبحر وأخرى للمقعد المائل.
ردت: “فخورة بكِ.”
حفظتُ الهاتف.
نظرتُ إلى الأفق.
فكرتُ في سيف.
ليس بحقد.
الحقد يتطلب حميمية لم أعد أريد إعطاءها له.
فكرتُ في كيف أن بعض الناس لا يحتاجون إلى الصراخ ليجعلوكِ صغيرة.
فقط يكررون القواعد حتى تطيعينها أنتِ نفسكِ دون تساؤل.
لا تنامي.
لا تبالغي.
لا تكوني سخيفة.
لا تكوني غيورة.
لا تصنعي دراما.
لا تفسدي الرحلة.