النوم في السيارة – محمد نور
لا تفسدي العائلة.
لا تفسدي صورتي كرجل منطقي.
وفجأة، ترين الشخص نفسه يكسر كل قواعده من أجل شخص آخر.
هناك يؤلم الأمر.
لكنه يضيء أيضًا.
لأنكِ تفهمين أن السجن لم يكن محتومًا.
كان له مفتاح.
وكان المفتاح في يد من يدّعي حبكِ.
سيف اختار ألا يستخدمه معي.
أنا اخترتُ الخروج.
بعد سنة، التقينا مصادفة في حدث أعمال.
كنتُ أعمل مع شركة جديدة وذهبتُ كممثلة مشاريع.
كان سيف هناك.
التقينا عند طاولة القهوة.
اقترب بحذر.
— نسمة.
— سيف.
نظر إليّ بشكل مختلف.
ليس كصاحب نقاش معلق.
بل كـرجل فهم أخيرًا أنه لم يعد له حق الدخول دون طرق الباب.
— تبدين بخير — قال.
— أنا كذلك.
— يسعدني ذلك.
ربما كان صادقًا.
— هل لا تزالين تقودين وحدكِ؟
صدمتني الإجابة.
— نعم.
— وهل تنامين عندما تتعبين؟
ابتسمتُ قليلاً.
— دائمًا.
خفض نظره.
— جيد.
ساد الصمت.
ثم قال:
— أحيانًا أفكر في ذلك اليوم في محطة الوقود.
لم أجب.
— لا أعرف كيف استطعتُ إنزالكِ بعد ما حدث للتو.
— ولا أنا.
تقبل الصدمة.
— أنا أسف.
هذه المرة لم تكن تبدو كاستراتيجية.
لم يطلب العودة.
لم يذكر العلاج.
لم يتحدث عن مريم.
فقط اعتذار.
استلمتُه كما تُستلم رسالة تصل متأخرة إلى عنوان لم تعد تعيش فيه.
— شكرًا لقول ذلك.
— هل تسامحينني؟
نظرتُ إليه.
طوال وقت طويل تخيلتُ هذا السؤال.
ظننتُ أنه إن سأله يومًا ما، ستكون لدي إجابة درامية.
لكن الواقع كان أهدأ.
— لا أعرف.
أومأ.
— حسناً.
— لكنني لم أعد أحمله كل يوم.
ارورقت عينَاه.
— هذا أكثر مما أستحق.
لم أرد.
ودعنا بفتة.
بدون عناق.
بدون حنين مبالغ فيه.
بدون وعود.
عند خروجي من الحدث، قِدتُ إلى البيت.
كانت الليلة صحوة.
عند إشارة مرور، تثاءبتُ.
أوقفتُ السيارة في شارع آمن، أرجعتُ المقعد، وأغلقتُ عينَيّ عشر دقائق.
عشر دقائق فقط.
عندما استيقظتُ، شعرتُ بالخفة.
المرأة التي كانت تخاف النوم في حضور زوجها كانت تستطيع الآن الراحة حتى في وسط المدينة.
ذلك كان التعافي.
ليس النسيان.
ليس التبرير.
ليس تحويل الألم إلى قصة جميلة.
التعافي كان استعادة وظيفة أساسية من الحياة وأن تعود بدون خوف.
النوم.
الاستيقاظ.
المتابعة.
اليوم، عندما يسألني أحدهم لماذا انتهى زواجي، أقول أحيانًا:
— لأن زوجي ترك امرأة أخرى تنام.
يبقى الناس مندهشين عادة.
فأشرح:
— لم يكن الأمر النوم. بل اكتشافي أنه كان يعرف دائمًا كيف يكون حنونًا.