النوم في السيارة – محمد نور

لاحظ نظراتي، فقال:

— إنها رحلتها الأولى في العمل، اشتريتُ لها تذكارًا.

هززتُ رأسي:

— فهمت.

عادت مريم للنوم بعد فترة قصيرة، وهي تحتضن وسادة رقبتي.

وفي غمرة نومها همست:

— سيف…

لم يصحح لها سيف هذا الاسم المجرد دون ألقاب.

فقط نظر إليها عبر المرآة العاكسة:

— نامي بسلام…

كان صوته خفيضًا…

ومألوفًا…

— ليست المرة الأولى التي آخذكِ فيها معي.

انغلقت كفي على هاتفي بضغطة قوية.

نظرتُ إليه…

وحينها فقط… استوعبتُ كل شيء.

لم تكن المرة الأولى التي تصعد فيها مريم إلى سيارته.

ولم تكن المرة الأولى التي تنام فيها خلفه.

ولم تكن المرة الأولى التي يخفض فيها صوته ليرعاها.

الوحيدة التي كانت تعرف الأمر للمرة الأولى…

كانت أنا.

مَرَّ بقية الطريق وكأنه مشهد لم أعد جزءًا منه.

سيف يقود…

مريم تنام…

وأنا أنظر من النافذة.

كانت الأشجار تمر سريعة على جانب الطريق، خضراء، ضبابية، وغير مبالية.

من قبل، عندما كنا نخرج في رحلات طويلة، كنت أعتاد أن أسرد له كل شيء:

— “هناك ضباب في الأمام.”

— “المخرج على بعد كيلومترين.”

— “هل تريد ماء؟”

— “هل أغير لك الموسيقى؟”

— “انتبه، تلك الشاحنة قريبة جدًا.”

اليوم لم أقل شيئًا.

ليس لأنني كنت أعاقبه بالصمت… بل لأنني، وللمرة الأولى، سمحت لنفسي ألا “أعمل” داخل زواجي.

كانت هذه هي الكلمة التي ظهرت في عقلي بنقاء مؤلم: عمل.

خلال سبع سنوات، كان زواجي من سيف عملًا بلا عقد؛ عمل عاطفي، عمل منزلي، وعمل ذاكرة.

أن أتذكر أدوية، حساسياته، مواعيده، مفضلاته، الأشياء التي تغضبه، صمته، وتقلبات مزاجه.

في السيارة، حتى بقائي مستيقظة كان مهمة: ألا أنام، ألا أزعجه، أن أرافقه، أسلّيه، وأخدمه.

وأنا، بباطل ظني، كنت أسمي ذلك حبًا.

استيقظت مريم مع غروب الشمس تقريبًا، وتثاءبت ببطء دون أن تغطي فمها تمامًا:

— أعتذر، لقد نمتُ لوقت طويل.

قال سيف:

— لا بأس، يبدو أنكِ كنتِ مرهقة جدًا.

أدرتُ رأسي نحوه. لم أستطع منع نفسي.

تلك الجملة: “يبدو أنكِ كنتِ مرهقة.”

كم مرة أردتُ أن أسمعها منه؟

بعد جراحة الإجهاض…

بعد أن اعتنيتُ بوالدته في المستشفى أسبوعين متواصلين…

بعد ساعات العمل الإضافية ثم العودة للمنزل للطهي لأنه “لا يستطيع النوم جائعًا”…

بعد أن وضبتُ الحقائب وحدي في كل رحلة…

بعد ليالٍ قضيتها مستيقظة أنتظر عودته من عشاء العمل…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *