النوم في السيارة – محمد نور
لم تقل: “عذرًا، لم أكن أعلم أنه عيد زواجكما.”
لم تقل: “سآخذ سيارة أجرة.”
قالت: “إن كان يزعجكِ”… وكأن المشكلة هي ضيقي أنا، وليست هي وجودها غير اللائق!
أجبتُها:
— لا داعي، سأذهب أنا.
اقترب سيف:
— لا تكوني سخيفة.
تلك الكلمة رافقتني لسنوات طويلة.
سخيفة لأنني أبكي…
سخيفة لأنني أطلب وقتًا…
سخيفة لأنني أريد الاحتفال بتواريخنا…
سخيفة لأنني أشعر بالنعاس…
سخيفة لأنني أنتظر ألا يصطحب زوجي امرأة أخرى في عيد زواجنا!
نظرتُ إليه بهدوء:
— لا تعد لتسميتي هكذا أبداً.
تفاجأ؛ لأنني في الماضي كنتُ أدفع عن نفسي بالدموع، لا بالحدود والقوة.
— نسمة…
— أعطني حقيبتي.
— لا.
— سيف!
— سنتحدث في السيارة.
— لن أصعد إلى سيارتك بعد اليوم.
خرجت الجملة بثبات، وعندما قلتُها، فهمتُ كم كانت تعني لي.
تلك السيارة كانت مساحة أطيع فيها قواعد صنعت لي وحدي: ألا أنام، ألا أشتكي، ألا أشرب من زجاجته، ألا أزعج، وألا أخطئ… بينما امرأة أخرى تستطيع النوم، الشرب، الحصول على الغطاء، الوسادة، الهدايا، والصوت الناعم!
لا… لن أصعد مجددًا.
نظر سيف حوله. كان هناك موظفون وحارس وأمن، ومريم تراقب. لم يكن يريد صنع مشهد أمام الناس، فالناس كان يهمه أمرهم أكثر من إيذائي.
أخرج حقيبتي بحركات غاضبة:
— أنتِ تفسدين عيد زواجنا!
أخذتُ الحقيبة:
— لا… أنا فقط توقفتُ عن الاحتفال به وحدي.
طأطأت مريم رأسها، لكن يدها — ورأيتها بوضوح — أطبقت على ميدالية الدلفين المعلقة بمفاتيح سيف. حركة صغيرة… لكنها ممتلئة بالتملك.
لم أقل شيئًا، ومشيتُ نحو المخرج.
تبعني سيف بضع خطوات:
— كيف ستذهبين؟
— بسيارة أجرة.
— نحن بعيدون!
— لقد كنتُ أبعد منك وأنا ألتصق بكتفك في السيارة.
توقف… وواصلتُ طريقي.
في سيارة الأجرة، بينما بدأت المدينة الساحلية تُضيء أضواءها، وصلني رسالة من محاميّ:
“يمكنني إعداد المسودة الأولى. سأحتاج إلى معلومات عن الأملاك والحسابات وأي أدلة على سوء السلوك.”
نظرتُ إلى النافذة. كان البحر يظهر من بعيد كخط مظلم.
كتبتُ: “سأبدأ بجمع كل شيء.”
رد المحامي: “لا تواجهيه بدون أدلة. لا توقعي على شيء، واحتفظي بالرسائل.”
ابتسمتُ بلا جوف. طوال سبع سنوات جمعتُ الذكريات، والآن سأبدأ بجمع الأدلة.
وصلتُ إلى الفندق الصغير الذي حجزته. لا شيء رومانسي، ولا إطلالة على البحر. غرفة نظيفة، سرير كبير، غلاية كهربائية، ونافذة تطل على مبنى مكاتب.