النوم في السيارة – محمد نور

بدا لي مثاليًا.

أول ما فعلته هو النوم.

لم أغسل شعري.

لم أفرغ الحقيبة.

لم أبكِ.

فقط أغلقتُ الباب، وضعتُ القفل، واستلقيتُ ونمت.

نمتُ أربع ساعات متواصلة.

دون أن يقول لي أحد: “استيقظي.”

دون أن يتهمني أحد بالأنانية.

دون أن يطالبني أحد بحديث حتى لا يغلبه النوم.

عندما فتحتُ عينَيّ، كان الليل قد حل.

لثوانٍ لم أعرف أين أنا.

ثم تذكرت.

سيف.

مريم.

السيارة.

الوسادة.

حراري العسل.

“ليست المرة الأولى التي آخذكِ فيها معي.”

تألم صدري.

لكن تحت ذلك الألم كان هناك شيء جديد: الراحة.

جسدي، أخيرًا، فهم أنه ليس في حالة خدمة.

كانت لدي سبع عشرة مكالمة مفقودة من سيف.

خمس رسائل.

“أين أنتِ؟”

“نسمة، كفي عن التصرف كالأطفال.”

“مريم تشعر بالحرج الشديد بسبب تصرفك.”

“أنتظركِ في بهو الفندق الأصلي. تعالي.”

“لا تجعليني أقلق عليكِ.”

كدتُ أضحك عند قراءة الأخيرة.

لا تجعليني أقلق عليكِ.

سيف لم يكن قلقًا عليّ.

كان قلقًا من فقدان السيطرة على المشهد.

أجبتُه:

“أنا بخير. لا تبحث عني.”

اتصل بي فورًا. لم أرد.

رسالة:

“هل تعاقبينني؟”

كتبتُ:

“أنا أرتاح.”

تأخر قليلاً في الرد.

“ترتاحين؟ هل حقًا ستفسدين رحلة كاملة من أجل أمر صغير كهذا؟”

أمر صغير كهذا.

تلك الجملة جعلتني أنهض.

أخرجتُ دفترًا وقلمًا وبدأتُ أكتب.

ليس مذكرات، بل قائمة بأشياء صغيرة:

* لم يسمح لي بالنوم بعد جراحة الإجهاض.

* ألقى زجاجة الماء لأنني شربتُ منها.

* لا يتذكر أنني أتحسس من الكزبرة.

* لا يجهز لي حقيبة أبدًا.

* في عيد ميلادي الثلاثين تأخر ساعتين من أجل عشاء عمل.

* ألغى رحلات مع والدَيّ ثلاث مرات.

* غضب عندما بكيتُ على الإجهاض لأكثر من أسبوع.

* قال إن الجالس بجانبه ليس له حق النوم.

* ترك مريم تنام.

* دثرها.

* استخدم وسادتي لها.

* أعطاها حراري العسل.

* اشترى لها ميدالية.

* قال: “ليست المرة الأولى التي آخذكِ فيها معي.”

كتبتُ حتى تعبت يدي.

الأشياء الصغيرة لم تعد تبدو صغيرة عندما ملأت الصفحات.

في اليوم التالي، قررتُ الذهاب إلى البحر وحدي.

اشتريتُ قبعة رخيصة من متجر سياحي.

تناولتُ الفطور، مشيتُ حتى الشاطئ.

كانت السماء رمادية، لكن البحر كان هائلاً.

خلعتُ حذائي وتركتُ الماء يبلل قدمَيّ.

تلك الرحلة تخيلتها كثيرًا:

سيف وأنا نمشي معًا.

عشاء عيد زواج.

ربما حديث هادئ.

ربما، بسذاجة، لفتة منه تقول: “شكرًا على هذه السنوات السبع.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *