حفل تكريم – محمد نور

 

لم تعد تقف هناك بالطريقة نفسها التي وقفت بها في بداية المساء.

 

في الساعات القليلة الماضية، تغير شيء داخلها.

 

في البداية كانت ترى الباب باعتباره نقطة تفصل بين من ينتمون إلى المكان ومن لا ينتمون إليه.

 

أما الآن، فلم تعد ترى سوى أسماء يجب التحقق منها.

 

كانت كل بطاقة تحمل اسمًا.

 

وكل اسم يحمل قصة لا تعرفها.

 

وحين غادرت آخر مجموعة من الضيوف، بقيت فوزية وحدها للحظات، تنظر إلى الباب الذي وقفت أمامه قبل ساعات ومنعت أميرة من عبوره.

 

ثم تنفست بعمق وغادرت.

 

—

 

انتهت الحفلة قبل الساعة الحادية عشرة بقليل.

 

خرجت أميرة الهادي من المبنى بهدوء.

 

لم تكن بحاجة إلى أن تشرح لأحد ما حدث.

 

ولم تكن بحاجة إلى أن تستعيد اللحظة أمام الآخرين.

 

كانت تعرف أن تقريرها لم يعد مجرد تقييم نظري.

 

لقد أصبح أمامها الآن دليل مباشر.

 

لكنها كانت تعرف أيضًا أن الخطأ الواحد، مهما كان واضحًا، لا يكفي دائمًا ليحكم على إنسان بأكمله.

 

في صباح اليوم التالي، جلست أميرة في مكتبها وفتحت الملفات.

 

كانت مهمتها واضحة.

 

عليها أن تراجع المرشحين لمنصب نائب مدير الاتصالات، ثم تقدم توصيتها النهائية.

 

بدأت بالملف الأول.

 

ثم الثاني.

 

ثم الثالث.

 

وعندما وصلت إلى ملف فوزية، توقفت قليلًا.

 

كان الملف قويًا.

 

قويًا جدًا.

 

كانت فوزية من أفضل المرشحين على الورق.

 

سجلها المهني كان مليئًا بالإنجازات.

 

كانت قد أدارت أزمات صعبة، واتخذت قرارات تحت ضغط، ووضعت استراتيجيات مكتوبة حازت على تقدير رؤسائها.

 

وكانت التقارير التي كتبها مشرفوها عنها واضحة.

 

طموحة.

 

منظمة.

 

حازمة.

 

قادرة على العمل في ظروف صعبة.

 

وقادرة على اتخاذ القرار عندما يتردد الآخرون.

 

لو كان المنصب يعتمد فقط على الكفاءة الفنية، لكانت فوزية من أقوى المرشحين.

 

لكن المنصب لم يكن كذلك.

 

كان منصبًا عامًا.

 

واجهة للمؤسسة.

 

شخصًا سيتعين عليه التعامل مع الناس من مختلف الرتب والخلفيات.

 

عائلات العسكريين.

 

المحاربين القدامى.

 

أفراد الخدمة الأصغر سنًا.

 

مسؤولين محليين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *