حفل تكريم – محمد نور
تعلمت أن تتذكر الأسماء.
أن تعود بالاتصال إلى شخص وعدته بذلك.
أن ترسل رسالة عندما تقول إنها سترسلها.
أن تبقى بعد انتهاء الاجتماع إذا كان هناك شخص يريد التحدث.
وأن تدرك أن الثقة لا تُبنى بقرار واحد.
بل بمئات التصرفات الصغيرة التي يلاحظها الناس.
—
في إحدى المرات، حضرت فوزية اجتماعًا في إحدى المدارس.
كانت القاعة مزدحمة.
جلس أفراد من عائلات عسكرية على المقاعد، وكان بينهم امرأة مسنة تدعى باتريشيا.
كانت باتريشيا جدة لأحد أفراد الخدمة الشباب.
تحدثت لفترة طويلة عن حفيدها.
كانت قلقة عليه.
تحدثت عن مستقبله، وعن الصعوبات التي يواجهها، وعن أشياء لم تكن تظهر في أي تقرير رسمي.
جلست فوزية تستمع.
لم تقاطعها.
وعندما انتهت المرأة، سألتها فوزية:
— ما اسم حفيدك؟
أجابت باتريشيا.
كررت فوزية الاسم حتى تتذكره.
ثم قالت:
— سأتابع الأمر.
نظرت باتريشيا إليها.
ابتسمت قليلًا.
ثم قالت:
— أنت مختلفة عن الضابطة التي قابلتها في حفل فرجينيا.
توقفت فوزية.
كانت تعرف تمامًا ما تقصده.
قالت:
— هل تتذكرينني؟
ضحكت باتريشيا.
— لا أعرف إن كنتِ تتذكرينني.
ثم أضافت:
— لكنك تتذكرين اسم حفيدي الآن.
صمتت فوزية.
تابعت باتريشيا:
— وهذا أهم بالنسبة لي من أن تتذكري اسمي.
كانت جملة بسيطة.
لكنها بقيت في ذهن فوزية طوال اليوم.
لقد أمضت سنوات وهي تتعلم كيف تتذكر الرتب والمناصب والأسماء التي قد تؤثر في مسيرتها.
أما الآن، فقد كانت تتعلم شيئًا آخر.
أن الناس لا يهتمون دائمًا بمعرفة رتبتك.
أحيانًا كل ما يريدونه هو أن يعرفوا أنك استمعت إليهم.
—
مرت الأسابيع.
ثم الأشهر.
وفي كل تقرير جديد كانت هناك ملاحظات مختلفة.
العائلات بدأت تصفها بأنها أكثر صبرًا.
الأشخاص الذين تعاملوا معها قالوا إنها تستجيب بسرعة.
مشرفوها كتبوا أنها أصبحت أكثر وعيًا بذاتها.
وأنها تتعامل مع المواقف الحساسة بطريقة أكثر هدوءًا.
لم تتحول إلى شخص مثالي.
لكنها بدأت تتغير.