حفل تكريم – محمد نور
توقفت.
— طُلب مني إجراء مراجعة مستقلة لمدى ملاءمة بعض القيادات لتولي مهام تتطلب تمثيل المؤسسة أمام الجمهور.
بدأت الهمسات تنتشر بين الحضور.
نظرت أميرة نحو الشاشة.
— وتشمل هذه المراجعة أحد المناصب التي يتم التنافس عليها حاليًا، وهو منصب الاتصالات.
شعرت فوزية بأن الدم انسحب من وجهها.
نظرت إلى أميرة.
ثم إلى ليلى.
ثم إلى العقيد رائد.
لم يقل أحد شيئًا.
قالت أميرة:
— المراجعة لا تتعلق فقط بالخبرة الفنية.
ثم تابعت:
— نحن ننظر إلى الحكم، والاحترافية، والسرية، والإنصاف، والطريقة التي يتصرف بها المرشح عندما يعتقد أن شخصًا مهمًا لا يراقبه.
توقفت.
ثم قالت:
— لأن القيادة الحقيقية تظهر غالبًا عندما نظن أن لا أحد ينظر.
عرفت فوزية.
لم تعد هناك مساحة للشك.
المدخل.
الفستان.
اسم أميرة في القائمة.
رفضها الاتصال بأحد.
إرسالها إلى المقاعد الخلفية.
كل ذلك كان جزءًا من التقييم.
كانت أميرة تراقبها.
—
قالت أميرة:
— القيادة ليست زيًا نرتديه.
ثم نظرت إلى الحاضرين.
— والسلطة لا تصبح أكثر شرعية لمجرد أنها تقف خلف حبل يفصل بين الأشخاص.
ساد صمت كامل.
— والكرامة لا تصبح أقل شرعية لأن شخصًا وصل بمفرده.
كانت الكلمات تصيب فوزية واحدة تلو الأخرى.
أضافت أميرة:
— سأقدم توصياتي المكتوبة صباح الغد.
ثم شكرت الحضور وغادرت المنصة.
انتهى التصفيق، لكن لا أحد كان يتحدث بالطريقة نفسها.
—
بعد انتهاء الحفل، وجدت فوزية العقيد رائد.
قالت:
— كنت تعرف.
نظر إليها.
— أعرف ماذا؟
— أنها كانت تقيّمني.
لم يجب.
قالت فوزية:
— كنت تعرف أنها ستفعل ذلك.
قال رائد:
— لم يكن من المفترض أن تعرفي.
ضحكت فوزية بمرارة.
— الآن فهمت.
ثم قالت:
— لماذا لم تمنعني؟
— لأنني لم أكن هناك لأمنعك.
— كان بإمكانك أن تخبرني.
— ولو أخبرتك، لم يعد اختبارًا.
سكتت.
ثم قالت:
— كنت أتعامل معها كأنها شخص لا ينتمي إلى المكان.