النوم في السيارة – محمد نور
لم يسمح لي زوجي بالنوم أثناء قيادته للسيارة ولو لمرة واحدة… حتى رأيته يُدثر متدربته في يوم عيد زواجنا.
خلال سنوات زواجنا السبع، لم يسمح لي سيف إطلاقًا بالنوم وهو يقود.
كان يقول إن السائق هو أكثر من يتعب في الرحلات الطويلة.
وكان يقول إن الشخص الجالس بجانبه، وهو يغط في نوم عميق، شخص أناني.
وكان يرى في ذلك قلة احترام.
في إحدى المرات، كنت قد خرجت للتو من جراحة بسبب إجهاض مفاجئ.
لم تكن آثار البنج قد غادرت جسدي بعد، وكان الألم ينهك كل إنشٍ فيّ.
جاء سيف ليأخذني من المستشفى، وفي طريق عودتنا إلى البيت، أسنَدتُ رأسي إلى النافذة، وإغماضةُ عينَيّ لم تتجاوز الخمس دقائق.
وفجأة… توقفت السيارة بحِدّة في إحدى محطات الوقود.
التفت إليّ سيف بملامح باردة وقال:
— انزلي. استيقظي قليلاً.
كنت لا أزال مشوشة:
— سيف، أنا متعبة جداً وشديدة الألم…
قاطعني بجفاء:
— إن كان ينتابكِ النعاس، خذي حافلة. لا تنامي بجانبي.
ومنذ ذلك اليوم، ومهما بلغ بي التعب، لم أجرؤ على إغلاق عينَيّ إذا كان سيف هو من يقود.
كنت أغرس أظافري في كفي لأبقى مستيقظة.
أحادثه…
أتفقد الخريطة…
أفتح له زجاجات الماء…
أقشر له الحلوى…
أُذكّره بالمنعطفات والطرقات…
وأحكي له القصص عندما أشعر ببدء تسلل التعب إليه.
طوال سبع سنوات، كنت أعتقد أن هذا هو معنى العناية بزوجه.
حتى اليوم.
عيد زواجنا.
اقترح سيف أن نذهب في رحلة إلى البحر.
كنت سعيدة جدًا لدرجة أنني قضيت نصف شهر وأنا أُعدّ لهذه الرحلة.
حجزت الفندق… جهّزت الملابس… اشتريت واقي الشمس… وضبت الأدوية، الشواحن، الوجبات الخفيفة، ماكينة حلاقته، قمصانه، وحتى القهوة التي يحبها.
بالأمس، أنهيت ترتيب الحقائب في الثانية صباحًا.
وهو، قبل أن ينال قسطًا من النوم، اكتفى بالقول:
— لا تنسَي ماكينة حلاقتي.
لم يسألني إن كنت بحاجة إلى شيء، ولا إن كنت أرغب في الراحة، ولا حتى إن كنت متحمسة للرحلة.
هذا الصباح صعدنا إلى السيارة.
ظننتُ أننا، وللمرة الأولى، سنكون بمفردنا.
لكن في منتصف الطريق، انحرف سيف ليصطحب متدربة جديدة في شركته.
كان اسمها مريم.
لم يكن قد مضى على عملها معه سوى أقل من ثلاثة أشهر.
صعدت بحقيبة ظهر صغيرة، وابتسامة رقيقة، وصوت هادئ:
— أعتذر عن الإزعاج يا أستاذ سيف.
أجابها سيف: