اليوم الي اتطلقت منه – محمد نور
اليوم اللي اطلقت فيه منه، ماكنتش اعرف اني شايلة بنته في بطني
اليوم اللي خرجت فيه من المأذون وورقة الطلاق في ايدي، حلفت اني عمري ما هشوف “شريف الحسيني” تاني في حياتي.
طلعت غلطانة.
والأنحس من كدة، اني في الوقت ده كنت شايلة حاجة منه جوايا.
قدام المبنى، المساعد بتاعه قرب مني ومد لي كارت اسود:
— يا هانم، شريف بيه طلب مني اديكي الكارت ده.
حتى ملمستوش:
— مبقتش هانم ولا على ذمته.
الراجل سحب ايده وهو مكسوف ومش على بعضه.
على بعد كام متر، كان “شريف” بيتكلم في التليفون ولا كأنه لسه طالع من اجتماع شغل عادي، مش لسه مخلص جوازة استمرت سنتين!
بدلة كحلي تقيلة، ملامح وش حادة ومشدودة، وعينيه مركزة مع حركة العربيات في الشارع:
— عايز الاتفاقية دي متوقعة النهاردة، مش فارق معايا تكلف كام!
ولا حتى بصلي مرة واحدة.
ولا حتى بصلي وهو بيبصم على الورق.
المرة الوحيدة اللي رفع فيها راسه وبصلي، كانت لما اعترضت على تقسيم الحاجة:
— الشقة دي كانت باسمي من قبل ما نتجوز، ايه اللي جابها هنا؟
بص في الورقة كام ثانية كدة وقال بكل برود:
— غلطة إدارية.
بس كدة!
غلطة!
زي لما نسي عيد ميلادي.
زي لما فوت ذكرى جوازنا.
زي لما خرجت من المستشفى بعد العملية وبعتلي السواق عشان كان عنده اجتماع مهم!
“شريف” دايماً كان عنده مبرر منطقي لكل حاجة…
إلا انه بطل يحبني!
مبرره للطلاق كان أسهل وأبسط من كدة بكثير:
— مبقناش ننسجم مع بعض.
— وهيا دي خدت منك سنتين عشان تكتشفها؟
— أنا أسف يا “شروق”.
— مش قابلة اعتذارك.
ورغم كل ده، سميت وبصمت في الآخر.
سابلي مبلغ يغير حياة أي حد، وشقة ضخمة في وسط البلد.
قبل ما امضي اسمي على آخر صفحة، سألته سؤال واحد:
— في واحدة تانية؟
شريف بص في عيني بثبات:
— لو انتي اخترتي تصدقي كدة، فمافيش حاجة اقدر اعملها عشان اغير رأيك.
عمره ما نكر.
وعمره ما أكد.
ولشهور طويلة، الجملة دي فضلت تطاردني وتعباني أكتر من لو كان اعترف بعظمة لسانه.
بعد الطلاق عزلت للقصة (الشقة) اللي سابهالي.
كانت جميلة جداً.
واخضة وواسعة…
بس باردة.
كنت بنام قدام شبابيك زجاج كاشفة نص البلد، ومع ذلك كنت بصحى كل ليلة حاسة اني محبوسة ومخنوقة.
بعد أسبوعين بدأت أرجع.
قلت يمكن التهاب في المعدة ولا حاجة.
اللي شغالة في الصيدلية بصلتي شوية قبل ما تديني أي دوا وقالتلي: