اليوم الي اتطلقت منه – محمد نور

هو خد نفس طويل وقال:

— يا ست شروق، أنا عندي سؤال واحد وهامشي فوراً.

— مش هرد على أسئلة.

— لازم أسأله.

— قولتلك لأ!

— البنت دي… بنت شريف بيه؟

اسمه لما اتقال كدة، حاف من غير ألقاب، عمل زلزال بيننا.

كان ممكن أكذب عليه… المرة دي بالذات كان لازم أكذب.

بس أنا قعدت سنين سايبة “شريف” يفكر فيا زي ما هو عايز ويصدق اللي يعجبه… مش هبدأ حياتي الجديدة على كذبة ثانية!

— أيوة… بنته.

غمض عينيه ثانية واحدة وقال:

— وكنتي ناوية تقوليله إمتى؟

— ماكنتش ناوية أقوله خالص.

— بس ده حقه… دي بنته!

— وبنتي أنا كمان!

— أنا ما قولتلكيش مش بنتك.

— إنت عارف لو عرف إيه اللي هيحصل؟! هيسلط عليا المحاميين بتوعه، وأمه هتدخل، والصحافة والأخبار هتوصلهم القصة… هيحولوا حملي وقصتي لمشكلة في مجلس إدارة الشركة!

جمال بصلي بنظرة غريبة أوي:

— إنتي فاكرة إن شريف بيه هيتصرف كدة؟

— أنا أعرفه أكتر منك!

— إنتي كنتي مراته…

— بالظبط… عشان كدة عارفة هيعمل إيه!

في اللحظة دي تليفون جمال رن واهتز في إيده.

بص في الشاشة… ووشه اتشد والدم هرب منه:

— لازم أمشي حالاً.

— هو ده شريف؟!

ما ردش عليا… وسكوته كان أبلغ إجابة!

قبل ما يركب العربية لف وقال:

— أنا مش هقوله حاجة النهاردة.

— النهاردة بس؟!

— ما أقدرش أوعدك بأكتر من كدة!

عدى تلات أيام…

في الليلة الرابعة، الجرس رن.

ما كانش جمال…

المرة دي كان “شريف” بشحمه ولحمه واقف قدام الباب!

فضلت باصالة ومش مصدقة… مش عارفة عدى ثايتين ولا سنتين وأنا مذهولة!

هو هو نفس الراجل… يمكن خاسس شوية، وشعره أطول حاجة بسيطة.

نفس العينين الصارمة اللي بتبص للحاجة وكأنه بيحلل معادلة محدش شايفها غيره.

بس لأول مرة من يوم ما عرفته، ما كانش ماسك تليفونه في إيده!

بصلي… وبعدين نزل بعينيه لبطني المدوّرة…

واتسمر في مكانه زي الصنم!

— إنتي في الشهر الكام؟

حتى ما قالش السلام عليكم!

— امشي من هنا يا شريف.

— يا شروق…

— بقولك امشي!

جيت أقفل الباب، راح حاطط جزمته بين الباب والمقبض:

— إنتي في الشهر الكام؟!

— ده مش هيغير في الأمر شيء!

— بالنسبة لي يغير كل حاجة!

سارة ما كانتش موجودة… لأول مرة أحس إني لوحدي وضئيلة أوي قدامه.

— ست شهور…

شفته وهو بيحسبها في دماغه بسرعة… وعينيه رجعت تبصلي تاني:

— ده ابني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *