اليوم الي اتطلقت منه – محمد نور

الكلمة نزلت عليا زي قلم على وشي!

— إنت شايف إيه؟!

— أنا بسألك أنتِ!

— وأنا بقولك اركب عربيتك وامشي!

اتعصب وشد فكه:

— لازم أعرف!

— ماكنتش محتاج تعرف أنا فين وأنا على ذمتك ومراتك! ماكنتش محتاج تعرف عيد ميلادي إمتى! ولا خرجت من المستشفى إمتى بعد عمليتي! جايلك الشغف تعرف دلوقتي ليه؟!

— ما تخلطيش الأمور ببعضها!

ضحكت بوجع:

— طبعاً! أصل إنت عندك كل حاجة في خانات ومجلدات لوحدها… الشغل في خانة، العيلة في خانة، الزوجة في خانة، والآن البنت في خانة جديدة!

سكت وما ردش…

— ده ابني يا شروق؟

عيني كانت بتمطر دموع من القهر:

— أيوة… ابنك!

أول ما نطقها، حصلت حاجة عمر ما شفتها في حياتي…

“شريف الحسيني” فقد سيطرته على نفسه!

ما زعقش… وما خبطش حاجة…

بس رجع خطوة لورا وكأن رجليه مش شايلاه!

بصلي… وبص لبطني… ورجع بص في عيني تاني:

— تعرفي من إمتى؟

— من الشهر التالت.

— وكنتي ناوية تخبي عني؟!

— أيوة!

وشه قسي وتحول للحجر:

— مالكيش حق تعملي كدة!

— إنت اللي طلبت الطلاق!

— وده ينيحلك تخبي عني بنتي؟!

— بنتك؟!

صوتي علي وصرخت فيه:

— إنت من تلاتين ثانية ماكنتش متأكد إنها بنتك اصلاً!

— عشان إنتي اختفيتي وهربتي!

— أنا اتطلقت!

— ولقيتك عزلي ونقلتي من غير ما تقولي لحد على مكانك!

— وده كان هدفي بالظبط!

أنا سيبت الباب وبقيت بمسح دموعي، وهو استغل الفرصة ودخل جوة الشقة.

— أنا ما عزمتكش تدخل!

— مش فارق معايا عزومتك.

— بالظبط… ده بيختصر جوازنا كله في كلمتين!

وقف مكانه والكلمة أثرت فيه أوي:

— تقصدي إيه؟

— أقصد إن عمره ما كان فارق معاك أنا عايزة إيه ولا حاسة بإيه!

— ده مش صح!

— مش صح؟ طب قولي يا شريف… أنا كنت عايزة إيه في ذكرى جوازنا الثانية؟

فتح بؤه… وما نطقش.

— طب إيه هو مطعمي المفضل؟

سكوت…

— طب الممرضة اللي كانت معايا في العمليات وإنت ما جيتش كان اسمها إيه؟

— يا شروق…

— طب الاسم اللي كنت بحلم أسميه لبنتي لو خلفنا في يوم من الأيام كان إيه؟!

ملامح وشه اتغيرت ثانية… افتكرت إنه افتكر.

بس طلع ما يفتكرش حاجة!

ضحكت ضحكة مكسورة:

— بالظبط… ما تعرفش!

قعدت على الكرسي عشان رجليا كانت بظرفها بتترعش ومش شايالاني.

وهو فضّل واقف في مكانه:

— أنا ما جيتش هنا عشان نتخانق على جوازنا القديم.

— وأنا مش هتكلم في حملي وكأن جوازنا ده ما حصلش أصلاً!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *