اليوم الي اتطلقت منه – محمد نور

غمض عينيه بوجع:

— ما كانش فيه حد والله!

— بس أنا ما كنتش أعرف! إنت سبتني أتدمر لوحدي!

— عارف… وأنا آسف.

طلّع ملف من جيبه وحطه على الترابيزة:

— دي أوراق القضايا والتحقيقات… والتواريخ كلها مظبوطة مع الفترة اللي طلبت فيها الطلاق. أنا مش بطلب منك تصدقيني بالكلمة، الأوراق أهيه.

قفلت الملف:

— أنا محتاجة وقت.

— خدي الوقت اللي تحتاجيه كله.

ما رجعناش لبعض فوراً… عدت شهور.

شريف فضل يمارس دوره كأب بكل حب… يغير ببرزات، يعمل أبزازت ميكروويف، ويأخر اجتماعاته عشان جومانا نايمة على صدره.

ولأول مرة أشوف راجل بيعدل شغله عشان خاطر عيلته، مش بيعدل عيلته عشان خاطر شغله!

لما جومانا تمت سنة، نطق أول كلمة…

وما كانتش “ماما”! كانت غدر صريح:

— بـا بـا!

شريف اتسمر في مكانه:

— سمعتي؟!

— لأ ما سمعتش… هي بتقول “بطاطس”!

— والله قالت بابا!

جومانا خبطت على الترابيزة:

— بابا!

شريف بصلي بابتسامة مستفزة أوي:

— بطاطس برضه؟!

وبعد ساعتين كان بعت الفيديو لجمال ولأمه ولمجلس إدارة الشركة تقريباً!

بعد سنة من ولادة جومانا، رجعنا نتقابل كعيلة.

فريدة هانم جت وباقي العيلة، وشريف عمل حفلة صغيرة أوي بـ ١٢ فرد بس بناء على شرطي.

فريدة هانم جابت حظاظة دهب قديمة أوي لجومانا وقالتلي بصوت هادي:

— دي كانت بتاعت شريف وهو صغير… أنا أسفة يا شروق، أنا ظلمتك زمان.

ابتسمت وقبلت الاعتذار… العيلة دي كانت بتتعلم تتغير بجد.

في الليل، بعد ما الضيوف مشوا، شريف وقف معايا في البلكونة:

— شروق… أنا مش هطلب منك ترجعيلي للمقربة والجوازة القديمة.

بصيتله باستغراب:

— لأ؟

— لأ… أنا عايز نبني حاجة جديدة خالص.

قرب مني، ما لمسنيش، بس قال بصوت واطي:

— أنا بحبك يا شروق.

— الكلمة دي جت متأخرة أوي يا شريف… أيام جوازنا ما كنتش بتقولها خالص.

— كنت فاكرك عارفة.

— ودي كانت أكبر مشكلة بيننا.

— عارف… ودلوقتي بتعلم أقولها وأثبتها كل يوم.

بصيتله لثواني… وبعدين قُربت وبسته.

مش عشان نسيت الماضي… بس عشان الراجل اللي قدامي دلوقتي عرف قيمة غلطته وبيصلحها بجد، وأنا مابقيتش الست الضعيفة اللي مستنياه على الرف.

بعد سنة، شريف أخدني عند المأذون… نفس المأذون!

وقفنا على السلم:

— إنت بتهزر صح؟

ابتسم وطلع من جيبه العلبة… بس المرة دي طلع الكارت الأسود القديم اللي جمال كان عايز يديهولي يوم الطلاق!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *