اليوم الي اتطلقت منه – محمد نور

— السرير ده هيق/تل بنتنا يا شريف!

— الكتالوج مكتوب غلط على فكرة!

— طبعاً… الكتالوج هو اللي غلطان!

— بتكلم بجد!

— شريف… إنت بتدير شركة فيها آلاف الموظفين، وسرير بيبي صغير هزمك؟!

— الشركات بتيجي بكتالوجات وإرشادات أحسن من دي!

ضحكت من قلبي… دي كانت أول مرة أضحك معاه من يوم ما اتطلقنا.

أول ما ضحكت، ندمت…

شريف بصلي، وللحظة، النفس اتقطع بيننا إحنا الاتنين.

قمت وقفت بسرعة:

— الوقت تأخر… لازم تمشي.

ملامحه تقلت ورجعت جادة تاني:

— تمام… فهمت.

قبل ما يخرج ساب كيس صغير على الترابيزة:

— إيه ده؟

— افتحيه لما تحبي.

استنيت لما مشى وفتحته… كان كتاب أطفال صغير.

وفي أول صفحة، كان مكتوب بخط إيده:

“إلى جومانا…”

فضلت باصة للاسم…

جومانا…

الاسم اللي طول عمري بقوله نفسي أسميه لبنتي لو خلفت.

الاسم اللي كنت فاكرة إن شريف نسيه وما فاكرهوش!

مسكت التليفون واتصلت بيه فوراً:

— إنت افتكرت الاسم ده منين؟!

سكت شوية…

— تفتكري إيه؟

— جومانا!

— أنا فاكر حاجات أكتير مما تتخيلي يا شروق.

— طب ولما سألتك زمان ما ردتش عليا ليه؟!

— عشان اكتشفت إن الذكريات ما لهاش لازمة لو ما أثبتلكيش إني فاكرها وبحبك.

ما عرفتش أقول إيه… وشريف كمل كلامه:

— أنا فاكر مطعمك المفضل.

— لأ ما تعرفوش.

— المطعم الإيطالي اللي قفل من سنتين، اللي جمب الحديقة.

قعدت على الكرسي ومش مصدقة:

— وذكرى جوازنا الثانية؟

— كنتي عايزة تسافري دهب.

غمضت عيني والدموع بتنزل:

— والممرضة؟

— كان اسمها أستاذة هدى.

الدموع نزلت من غير استئذان:

— طب ليه يا شريف؟! ليه عملت كدة؟!

أخد وقت طويل أوي عقبال ما يرد، لدرجة إني افتكرته قفل السكة:

— عشان كنت غبي ومغرور…

دي كانت أول شرخ في الجدار اللي بيننا…

وبعدها جت شروخ تانية، صغيرة… وخاطرة.

شريف بدأ يحكيلي حاجات عمره ما حكاهالي أيام جوازنا…

إن أبوه مات وهو عنده تمنتاشر سنة.

وإن أمه بعد وفاة أبوه حولت الشغل لعقدة وهوس.

وإنه كبر وهو بيسمع إن أي نقطة ضعف ممكن تخليه يخسر كل حاجة.

— وأنا كنت نقطة ضعف؟ (سألته وأنا قاعدة معاه على دكة قدام المستشفى).

— لأ.

— بس كان باين كدة!

— إنتي كنتي المكان الوحيد اللي بتهرب فيه من القرف ده كله… بس أنا حسبتها غلط. افتكرت إن طول ما أنا بظبط كل حاجة برة، إنتي هتفضلي مستنياني في مكانك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *