اليوم الي اتطلقت منه – محمد نور
— يبقى المشكلة مش إنه أبوه… المشكلة في “شريف” شخصياً!
كمال ابتسم وقال:
— القصة دي أرق وأعقد من قانون الأحوال الشخصية نفسه!
شريف ما سافرش وعاد للقاهرة… أجر شقة في العمارة اللي جمبي، بيني وبينه عشر دقايق مشي!
جمال قال لسارة إن صفقة شراء الشركة ممكن تترتب وتتدار من أي مكان، فشريف قرر يدرها من المحافظة هنا.
بقى بيجي في كل متابعة طبية ليا.
أول مرة قولتله مش هتدخل معايا.
تاني مرة قولتله لأ برضه.
التالتة، الدكتورة طلعت الصالة وسألت:
— هو بابا البنوتة هيفضل قاعد برة كدة كتير؟
كنت هقول أيوة يفضل برة…
بس شريف بصلي بصه غريبة أوي… عينيه كان فيها استعطاف ورجاء عمر ما شفته منه.
سحبت عيني وقولت بصوت واطي:
— خليه يدخل.
قعد في زاوية الأوضة، ما نطقش ولا كلمة طول السونار.
ولما صوت ضربات قلب البيبي ملا الأوضة، لفيت وشي وبصيت عليه…
شريف كان باصص للشاشة…
ما عرفش أوصف ملامحه ساعتها… كان شكله خايف!
هو! الراجل اللي بيدير صفقات بمليارات وما ب يرمشلوش جفن… كان خايف من قلب صغير حجمه أصغر من العقلة!
الدكتورة ابتسمت:
— كل حاجة تمام وزي الفل.
شريف سأل بسرعة وزعق:
— متأكدة يا دكتورة؟!
ضحكت الدكتورة وقالت:
— متأكدة يا بابا… اطمن.
شفته وهو بينزل عينيه للأرض… الكلمة هزته من جوة: “يا بابا”.
ونحنا طالعين، مشينا في السكة ساكتين:
— شكراً…
— على إيه؟
— إنك خليتيني أدخل.
— أنا ما عملتش كدة عشانك.
— عارف.
ردّه ده فاجئني… شريف القديم كان دايماً عنده رد، ومبرر، وحجة.
دلوقتي بقا بيتقبل كلامي ويسكت، وده كان بيلخبطني أكتر من خناقاته!
في يوم، كنت بحاول أركب سرير البيبي الجديد، الجرس رن.
طلع شريف…
— أنا مش محتاجة مساعدة.
— أنا ما سألتكيش.
دخل ومكيس أكل في إيده:
— بتعمل إيه؟
— وجبة عشا.
— أنا عارف الكيس فيه إيه، بس بتعمل إيه هنا؟
— أهي بدأت تفرك وأدينا بنتقدم.
بصيتله… لثانية واحدة شفت الراجل اللي أنا حبيته زمان.
قبل ما نتجوز، شريف كان عنده لحظات كدة… نكتة خفيفة وضحكة مكتومة.
بس بعد ما الشركة كبرت والاجتماعات زادت، الراجل ده اختفى ورا المراسلات والإيميلات والمكالمات.
— أنا ما بعرفش أركب البتاع ده… (وهو بيشاور على السرير).
— إنت نافع أوي ما شاء الله!
— بس ممكن أحاول.
بعد ساعتين، كان فيه تلات مسامير زيادة في الأرض!