اليوم الي اتطلقت منه – محمد نور

— أنا عايز أشارك.

— تشارك في إيه؟!

— في كل حاجة.

— إنت جاي متأخر ست شهور يا بيه!

— خلاص، هشارك في اللي فاضل.

هزيت رأسي بنفي:

— لأ يا شريف… مش هسمحلك.

— إنتي ما تقدرينش تمنعيني أكون أب!

— وإنت ما تقدرش تيجي دلوقتي تشقلب حياتي وتفرض نفسك عليا لمجرد إنك اكتشفت إن فيه عيل شايل الجينات بتاعتك!

— أنا مش بتكلم عن جينات!

— أومال بتتكلم عن إيه؟!

لأول مرة ما يلقيش رد جاهز ومترتب في دماغه:

— بتكلم عن بنتي…

تاني يوم، وصل بوكيه ورد ضخم للشقة… رجعته مع الدليفري.

بعدها علبة فيتامينات مستوردة غالية… رجعتها.

عربية بسواق عشان توديني وتجيبني من العيادة… رفضتها.

ممرضة خاصة تقعد معايا… مشيتها ورجعتها مكان ما جت.

في الآخر اتصلت بيه وأنا بجيب أريالي:

— إنت بتعمل إيه بالظبط؟!

— بحاول أساعد.

— إنت بتقتحم حياتي وتفرض نفسك عليا!

— الدكتورة قالت إنك لازم ترتاحي وما تعمليش أي مجهود.

اتسمرت في مكاني:

— إنت عرفت منين الدكتورة قالت إيه؟!

سكت وما ردش…

— شريف! اتكلم!

— أنا اتكلمت مع المستشفى والعيادة.

— عملت إيه؟!

— أنا أبو العيل يا شروق.

— إنت مش جوزي!

وقفلت السكة في وشه.

بعد عشر دقايق كان بيتصل تاني، ما رديتش.

فجأة المحامي بتاعي جاله جواب منه…

أنا كنت أجرت محامي، الأستاذ “كمال”، راجل فوق الستين سنة، وفاهم في قضايا الأحوال الشخصية أبا عن جد.

قرا عقد الطلاق، وسمع القصة مني كلها:

— إنتي خايفة إنه ياخد منك حضانة البنت؟

— أيوة.

— عندك أسباب محددة؟

— هو غني أوي يا متر.

— الفلوس مش سبب كافي في القانون.

— عنده معارف ونفوذ!

— ولا النفوذ.

— أمه بتكرهني ومش هتسيبني في حالي.

— أهو ده ممكن يفيدنا!

بصيتله باستغراب، فابتسم وقال:

— بضحك معاكي… الموضوع جد.

كمال اتكلم بجدية:

— يا مدام شروق، الفلوس مش هتديلك حضانة للطفل أوتوماتيك كدة. طول ما إنتي قادرة ترعي بنتك ومافيش خطر عليها، إنتي مش مجبرة تسلميها لأبوها أو تخليه يتحكم في حياتك. بس هو له حقوق أبوه لو أثبت نسبها.

— أنا عارفة.

— إنتي عايزة تمنعيه يشوف بنته؟

فكرت في السؤال ده…

شهور طويلة كنت فاكرة إن إجابتي “أيوة”.

بس دلوقتي وهو عارف الحقيقة، الفكرة بقت مختلفة…

أنا مش عايزة بنتي تكبر وفاكرة إن أباها رماها وباعها… عشان دي هتبقى كذبة.

— لأ… مش عايزة أمنعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *