قصة تبني – محمد نور

 

وبعدها فهمت إن يوسف كان بيصلح الحاجات لأنه ماكانش عارف يقول بطريقة تانية:

 

أنا عايز المكان ده يفضل موجود.

 

—

 

بعد شهر، ناداني «ماما» بالغلط.

 

الموقف حصل في المطبخ.

 

«ماما، شفتي الشاحن بتاعي؟»

 

الاتنين اتجمدنا.

 

وش يوسف احمر فورًا.

 

أنا على طول لفيت ناحية الرخامة وادعيت إني بدور في درج، لأن عيني كانت اتمليت دموع.

 

ماكنتش عايزة أكبر اللحظة أكتر من اللازم.

 

قلت بخفة:

 

«على رخامة المطبخ، جنب التوستر.»

 

«آه.»

 

نحنح.

 

«شكرًا.»

 

ولا واحد فينا جاب سيرة الموضوع.

 

لكنه قالها تاني بعد كده.

 

وبعدين تالت مرة.

 

«ماما، أنا رجعت.»

 

«ماما، ناكل إيه النهارده؟»

 

«ماما، ممكن تمضي الورقة دي؟»

 

كل مرة كان بيقولها، كنت أحس إن باب جديد بيتفتح جوا البيت اللي كان ساكت.

 

ولما التبني بقى رسمي، كنت بطلت تمامًا أستنى يوسف يبقى المراهق الصعب اللي كل الناس وعدوني بيه.

 

كان ببساطة يوسف.

 

ابني.

 

افتكرت إن أصعب حاجة عدت.

 

كنت غلطانة.

 

—

 

بعد أسبوعين من ما التبني بقى رسمي، يوسف قعد على العشا وماقربش تقريبًا من اللحمة.

 

وده خوّفني.

 

يوسف كان بيعشق اللحمة دي.

 

لكن الليلة دي، فضل بس يحركها في الطبق.

 

«حبيبي؟»

 

«أنا كويس.»

 

قلت:

 

«كذبة وحشة.»

 

مديت إيدي وحطيتها فوق إيده.

 

كانت بتترعش.

 

مش رعشة بسيطة.

 

إيده كلها كانت بتتهز.

 

«يوسف، إيه اللي حصل؟»

 

سحب إيده.

 

«ماما، لازم أقولك حاجة.»

 

«طيب.»

 

عينيه اتمليت دموع.

 

«وغالبًا هتتمني إنك ماكنتيش اتبنيتيني.»

 

الخوف ضربني فورًا.

 

كل التحذيرات اللي سمعتها قبل كده عدت قدام عيني.

 

ولثانية مرعبة، جهزت نفسي لاعتراف أنا مش هقدر أستحمله.

 

قلت:

 

«يوسف، مهما كانت الحاجة، قولها لي.»

 

فضل باصص في طبقه.

 

وبعدين همس:

 

«عندي أخت.»

 

رمشت.

 

«أخت؟»

 

«أخت غير شقيقة.»

 

«ملفك كان بيقول إن مافيش إخوات اتوضعوا معاك.»

 

«هي مااتحطتش معايا.»

 

صوته اتكسر.

 

«مش دلوقتي.»

 

وببطء، وبين جمل طويلة كان الصمت بيفصل بينها، بدأ يوسف يحكي لي الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *