قصة تبني – محمد نور

 

وفجأة، الرقم عشرة بقى معناه مختلف تمامًا.

 

أنا كنت دايمًا فاكرة إن عشر مرات معناها إن عشر عائلات رفضت يوسف.

 

لكن الحقيقة إن يوسف كان هو اللي بيخلي نفسه مستحيل الاحتفاظ بيه.

 

مش لأنه ماكانش عايز عيلة.

 

لكن لأنه كان بيحب أخته لدرجة إن قبول عيلة جديدة كان بالنسبة له خيانة ليها.

 

سألته:

 

«كام عيلة فعلًا كانت عايزاك تفضل معاها؟»

 

بص بعيد.

 

«يوسف.»

 

«أغلبهم.»

 

افتكرت واحدة من الأسر الحاضنة اللي نجلاء كانت قالت لي عنها.

 

كانت بتفكر في إنها تاخده بشكل دائم.

 

لكن يوسف جمع حاجاته قبل حتى ما تخلص كلامها.

 

سألته:

 

«ليه مشيت منها؟»

 

قفل عينيه.

 

«لأني كنت عايز أمشي الأول.»

 

«ليه؟»

 

لما فتح عينيه تاني، الدموع كانت بتنزل على وشه.

 

قال:

 

«لأن الرحيل بيوجع أقل لما تكون إنت اللي قررت إمتى يحصل.»

 

ماقدرتش أتكلم.

 

يوسف قضى سنين بيضمن إنه هو اللي يمشي.

 

الترك كان بيوجعه بشكل أكبر من احتماله.

 

فقرر إنه مش هيدي أي حد فرصة يسيبه الأول.

 

وبعدين همس بحاجة تانية.

 

«كنت هعمل كده معاكي.»

 

قلبي وقف.

 

«إيه؟»

 

«لما جيت أعيش معاكي، كان عندي خطة.»

 

ماقدرش يبص لي.

 

«أقعد كام شهر. أخليكي تتعودي عليّ. وبعدين أتغير. أبدأ أبعدك عني. أخليكي تستسلمي.»

 

صوته اتكسر.

 

«عشان أمشي قبل ما تقرري إنك مش عايزاني.»

 

كان المفروض أحس بالوجع.

 

لكن بدل كده، كدت أضحك وسط دموعي.

 

لأن الولد اللي كان بيحكي عن الخطة دي ماكانش هو نفس الولد اللي قاعد قصادي دلوقتي.

 

قلت:

 

«بس إنت ماعملتش كده.»

 

«أنا فشلت.»

 

«إزاي؟»

 

«حبيت المكان.»

 

غطى وشه بإيده.

 

«وحبيتك.»

 

بدأ جسمه كله يهتز.

 

«حبيت البلكونة، واللحمة بتاعتك، وطريقتك لما ماتكبريش كل حاجة وتعملي منها مشكلة كبيرة.»

 

وبعدين انهار تمامًا.

 

«وبعدين… بدأت أحبك.»

 

قمت من مكاني وروحت له.

 

قال وهو بيعيط:

 

«ولما التبني بقى رسمي، كل اللي قدرت أفكر فيه إن سلمى هتعرف.»

 

كان بيحاول ياخد نفسه.

 

«هتفتكر إني اخترتك بدلها.»

 

ضمّيته لصدري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *