قصة تبني – محمد نور

 

وسكتت شوية قبل ما تقول:

 

«يوسف دايمًا بيرجع.»

 

«ليه؟»

 

بان عليها إنها بتحاول تختار كلامها.

 

«يوسف… معقد شوية.»

 

الكلمة دي فضلت ترن في دماغي.

 

معقد.

 

من سنين، بعد وفاة جوزي، المدرسين كانوا بيقولوا عن ابني إنه «صعب».

 

لكنه ماكانش صعب.

 

كان موجوع.

 

بقى ساكت، ومنعزل، وعصبي، لأنه ماكانش عارف يشرح لحد فقدان أبوه عمل فيه إيه.

 

كنت شفت بعيني إزاي الكبار بيحوّلوا الطفل المجروح لمجرد وصف أو لقب، لأن وصفه بـ«صعب» أسهل بكتير من إنك تصبر عليه وتحاول تفهمه.

 

عشان كده، بدل ما أمشي وأسيب يوسف، طلبت أقعد معاه.

 

أول ما قربت من كرسيه، قام واقف.

 

وقال بأدب:

 

«اتفضلي يا مدام، اقعدي هنا.»

 

كدت أبتسم.

 

ماكنتش متوقعة ده خالص بعد التحذير اللي سمعته.

 

والولد نفسه طلع مختلف تمامًا عن الصورة اللي رسموها لي.

 

يوسف كان هادي في الأول.

 

حذر.

 

ومؤدب بشكل مبالغ فيه.

 

لكن أول ما ارتاح، اكتشفت عنده حس فكاهي ساخر خلاني أضحك من غير ما أتوقع.

 

وكان بيحب الكتب جدًا.

 

قعدنا تقريبًا ساعة كاملة بنتخانق على نهاية الرواية اللي كان بيقرأها، هو شايفها عبقرية وأنا شايفاها كارثية.

 

رجعت له الأسبوع اللي بعده.

 

وبعده بأسبوع كمان.

 

الأسابيع بقت شهور.

 

وكل ما كنت أقضي وقت أطول مع يوسف، كل ما كنت بستغرب أكتر.

 

فين المراهق المستحيل اللي كل الناس كانوا بيحذروني منه؟

 

أنا ماشفتهوش.

 

في الآخر، بطلت أحاول أفهم إيه اللي حصل في البيوت اللي عاش فيها قبلي.

 

أنا كنت عارفة أنا عايزة إيه.

 

كنت عايزة يوسف ييجي يعيش معايا.

 

فتبنيته.

 

من أول يوم دخل فيه بيتي، كان بيتصرف كأن كل حاجة حواليه ملك حد تاني، وممكن تتاخد منه في أي لحظة.

 

بعد الفطار، كان بيغسل طبقه قبل ما ألمسه.

 

ولما كنت أرجع من السوبر ماركت، كان يطلع لي عند العربية قبل ما أكون حتى فتحت الشنطة كلها.

 

وفي صباح يوم السبت، اتكعبلت شوية بسبب لوح خشب مفكوك في مدخل البيت.

 

ما اهتمتش بالموضوع.

 

لكن العصر، لقيت يوسف صلّحه.

 

أنا ماطلبتش منه.

 

هو بس عمله.

 

وبعدين حصل موقف عمري ما هنساها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *