قصة تبني – محمد نور
وقال من غير ما يرفع عينه من الكتاب:
«ماتقلقيش. اتأكدت. مافيهاش زبيب.»
بصيت له.
«إيه؟»
«ولا حاجة.»
لكنها ماكانتشي ولا حاجة.
هو افتكر تفصيلة صغيرة جدًا عن بنت عمره ما هيقابلها.
وشالها في دماغه تلات أسابيع.
وبعدين حوّلها لتصرف مليان طيبة.
اضطريت أبص بعيد.
في اليوم ده، عرفت.
—
في النهاية، موضوع التبني بدأ يظهر في كلامنا.
بحذر.
كأننا الاتنين خايفين إننا لو نطقنا بالكلمة بصوت عالي، تختفي.
في يوم، سألني يوسف:
«إنتِ فعلًا عايزة ده؟»
«أيوه.»
«للأبد؟»
قلت:
«ده تقريبًا معنى التبني.»
فضل يلعب في طرف زجاجة المية.
«طب لو بوظت كل حاجة؟»
«نبقى نتعامل مع اللي بوظته.»
«ولو ندمتي إنك اتبنيتيني؟»
قلت:
«ساعتها هكون أم كبيرة عندها مشاعر، وإنت هتفضل ابني.»
بص للأرض.
«إنتِ بتخلي كل حاجة شكلها بسيط.»
قلت:
«لأ. أنا بخلي الالتزام شكله بسيط.»
وسكت شوية.
«لأن الالتزام بسيط. معناه إنك تفضل موجود.»
يوسف سكت جدًا بعد الجملة دي.
وقتها ماكنتش فاهمة ليه الكلام ده كان مهم بالنسبة له بالشكل ده.
بعد كده فهمت.
—
لما يوسف نقل يعيش معايا، كان بيتصرف كأن كل حاجة في البيت ملك حد تاني.
كان بيرتب سريره كل صباح بشكل مثالي.
يغسل طبقه أول ما يخلص أكل.
ويطوي الفوط من غير ما أطلب منه.
كان بيتحرك في كل أوضة كأنه ضيف خايف يسيب حتى بصمات صوابعه.
كأنه ولد مقتنع إن سر السماح له بالبقاء هو إنه ياخد أقل مساحة ممكنة.
وده كسر قلبي.
في صباح يوم سبت، كنت تقريبًا هقع بسبب لوح خشب مفكوك في البلكونة الأمامية.
وقبل ما أستعيد توازني حتى، ظهر يوسف ومعاه مفك.
«اللوح ده مفكوك من إمتى؟»
قلت:
«بقاله كام سنة.»
بص لي.
«إنتِ بتمشي فوقه بقالك سنتين؟»
قلت:
«أنا بحب المغامرة.»
قال:
«إنتِ غريبة.»
وكان في صوته حاجة شبه الحنية.
قضى العصر كله بيصلح اللوح كويس.
ولما خلص، جربه بنفسه كذا مرة قبل ما يسمح لي أمشي عليه.