قصة تبني – محمد نور

 

أربع سنين ضاعوا.

 

وكان فيه وجع كتير.

 

وقرارات أكتر أخدها الكبار وهم فاكرين إنهم عارفين مصلحة الأطفال.

 

لكن علاقتهم بدأت من جديد.

 

في البداية، كانت الزيارات تحت إشراف.

 

وبعدين مكالمات تليفون.

 

مكالمات طويلة.

 

وش يوسف كان بينور كل مرة سلمى تتصل.

 

وبعدين بدأوا يحتفلوا بأعياد ميلادهم سوا.

 

وفي النهاية، بقوا يقضوا عطلات نهاية الأسبوع مع بعض.

 

وأنا وضحت حاجة واحدة جدًا.

 

أنا مش بديلة لسلمى.

 

وسلمى مش منافسة ليا.

 

يوسف قضى سنين فاكر إن الحب لازم يكون اختيار.

 

وإن وجود عيلة واحدة معناه خيانة العيلة التانية.

 

وإن باب واحد ماينفعش يتفتح غير لما باب تاني يتقفل.

 

كان لازم يتعلم حاجة مختلفة.

 

الحب مش حاجة بتخلص.

 

فيه مكان لأخت.

 

ومكان لأم.

 

ومكان للذكريات.

 

ومكان لبدايات جديدة.

 

ماكانش لازم يختار تاني.

 

—

 

بعد شهور، خرجت للبلكونة ولقيت يوسف بيصلح نفس اللوح تاني.

 

الشتا كان فك واحد من الألواح.

 

سلمى كانت قاعدة جنبه، وبتراقبه كأنها مديرة موقع صغيرة.

 

قالت:

 

«إنت ماسك ده غلط.»

 

رد يوسف:

 

«إنتِ عمرك ما مسكتي شاكوش في حياتك.»

 

«أنا شوفت ناس بتستخدمه.»

 

«في التلفزيون؟»

 

«برضه يتحسب.»

 

قربت منهم وأنا شايلة عصير ليمون.

 

سلمى مدت إيدها للشاكوش.

 

يوسف على طول بعده عنها.

 

«لأ.»

 

«ليه؟»

 

«عشان أفضل صوابعك العشرة لازقة في إيدك.»

 

«أنا بعرف أستخدمه!»

 

«لأ، إنتِ ما تعرفيش خالص.»

 

سلمى بصت لي.

 

«قولي له.»

 

يوسف تنهد.

 

«ماما، لو سمحتي قولي لها ماتلمسش الشاكوش.»

 

كل حاجة جوايا وقفت.

 

ماما.

 

قالها بسهولة.

 

بطبيعية.

 

وبعدين، لنص ثانية بس، شفت الخوف يعدي في عينيه.

 

بص لسلمى.

 

الخوف القديم رجع.

 

هل لما يناديني ماما ده هيوجع أخته؟

 

هل حبه ليا معناه إنه بيخونها؟

 

سلمى قلبت عينيها بملل.

 

وقالت:

 

«إنتوا الاتنين رخمين.»

 

وبعدين أشارت لي.

 

«خلاص اسأل أمك. أشوف هتفرق معايا إيه.»

 

أمك.

 

يوسف رمش.

 

سلمى قالتها كأنها حاجة عادية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *