قصة تبني – محمد نور

 

—

 

اسمها سلمى.

 

عندها تسع سنين.

 

دخلوا الرعاية هما الاتنين من سنين.

 

ومن البداية، يوسف هو اللي اهتم بيها.

 

قال لي:

 

«أنا تقريبًا ربيتها.»

 

كان بيعمل لها الفطار.

 

يساعدها تجهز للمدرسة.

 

يحاول يسرّح لها شعرها.

 

يساعدها في الواجب.

 

ولما كانت تصحى خايفة في نص الليل، كانت تدور على يوسف.

 

مش على الكبار.

 

على يوسف.

 

كان طفل بيربي طفل تاني.

 

وبعدين، لما يوسف كان عنده أربعة عشر سنة، عيلة قررت إنها عايزة تتبنى سلمى.

 

«كانوا ناس كويسين»، قال.

 

«مستقرين. وبيتهم كويس.»

 

وبص للترابيزة.

 

«لكن ماكانوش عايزيني أنا كمان.»

 

قلبي اتقبض.

 

«يعني إيه؟»

 

«كانوا عايزين بنت صغيرة.»

 

هز كتفه هزة بسيطة، لكنها ماخدعتنيش.

 

«مش ولد مراهق.»

 

وكل الناس بدأوا يسألوا يوسف إيه رأيه في اللي هيبقى أفضل لسلمى.

 

موظفين الرعاية.

 

الأسرة اللي عايزة تتبناها.

 

وكبار تانيين.

 

قال يوسف بصوت واطي:

 

«كلهم كانوا بيقولوا إنها تستاهل الاستقرار. وإنها تستاهل عيلة دائمة.»

 

ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

 

«وبعدين يبصوا لي.»

 

قلت:

 

«كأنهم عايزينك توافق؟»

 

هز راسه.

 

«أي أخ يرفض لما حد يعرض على أخته الصغيرة عيلة؟»

 

كان عنده أربعة عشر سنة.

 

أربعة عشر بس.

 

ومع ذلك، الكبار بطريقة ما أقنعوه إن قرار التخلي عن أخته مسؤولية هو اللي لازم ياخدها.

 

قال:

 

«فوافقت.»

 

وبعدين سلمى مشيت.

 

ويوسف فضل.

 

—

 

قال:

 

«بعد ما اتبنت، بدأت أخرّب كل مكان أروح له.»

 

بصيت له.

 

«عن قصد؟»

 

هز راسه.

 

«أنا ماكنتش بأذي حد. ولا بكسر حاجات. ولا حاجة من دي.»

 

«كنت بتعمل إيه؟»

 

«بطلت أتكلم.»

 

«لمدة قد إيه؟»

 

«أيام. ساعات أسابيع.»

 

وكان كمان بيرفض يخرج.

 

يقعد في أوضته.

 

يفوّت وجبات.

 

وأحيانًا كان بيتعمد يقول كلام عارف إنه هيوجع الكبار اللي بيرعوه.

 

سألته:

 

«ليه؟»

 

دقنه بدأت تترعش.

 

«لأن لو عيلة تانية اتبنتني، سلمى ممكن تفتكر إني اخترتهم هما بدلها.»

 

البيت كله سكت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *