قصة تبني – محمد نور
—
نجلاء ماابتسمتش على طول.
كنت متوقعة منها ترحيب.
لكنها فضلت تبص لي بعناية من الناحية التانية لمكتبها المليان بالأوراق.
قالت:
«قبل ما نكمل، لازم أسألك سؤال صعب.»
«اتفضلي.»
«إنتِ بتحاولي تعوضي ولادك؟»
السؤال وجعني.
مش لأنه كان قاسي.
لكن لأنه كان نفس السؤال اللي كنت خايفة أسأله لنفسي.
هل رغبتي في طفل تاني معناها إني بحاول أملى الفراغ اللي مريم وعمر سابوه؟
قلت:
«لأ.»
فضلت نجلاء باصة لي.
«متأكدة؟»
أجبرت نفسي أبص في عينيها.
«محدش يقدر يعوضهم. مريم وعمر كانوا هما، بكل تفاصيلهم. هما ماتوا، ومفيش طفل تاني يقدر ياخد مكانهم.»
صوتي اتهز.
«أنا مش بدور على بدلاء. أنا بدور على حد تاني أحبه. والاتنين مش نفس الحاجة.»
ملامح نجلاء هديت شوية.
وقالت:
«إجابة كويسة.»
الإجراءات أخدت شهور.
دروس كتير مالهاش نهاية.
تدريب عن الصدمات النفسية.
وعن التعلق.
وعن إزاي الأطفال بيتغيروا لما الكبار اللي المفروض يعتمدوا عليهم يخذلوهم مرة ورا مرة.
وكان فيه مقابلات، ناس غريبة بتسألني أسئلة شخصية جدًا وبتكتب كل كلمة.
وكمان تفتيش للبيت.
أجهزة إنذار الدخان.
أقفال الدواليب.
الأوض.
وكلام كتير عن الحزن والصدمات، كان ساعات يخليني أقعد في عربيتي بعدها وأعيط، وإيدي الاتنين ماسكين الدركسيون.
لكن كملت.
كل مرة كان سكون البيت يهدد إنه يبلعني من جديد، كنت أفتكر ليه بدأت.
وبعدين في يوم، نجلاء اتصلت بيا.
قالت:
«عندنا فعالية نهاية الأسبوع. بعض الأطفال هيكونوا موجودين، وكمان الأسر اللي بتفكر في التبني. حاجة بسيطة وغير رسمية.»
سكتت لحظة.
«أنا شايفة إنك لازم تيجي.»
الفعالية كانت في صالة مركز شباب.
أنوار قوية.
ترابيزات قابلة للطي.
وأرضية بتطلع صوت مع كل خطوة.
الأطفال الصغيرين كانوا بيجروا ويلعبوا ويبنو أبراج.
والمتطوعين واقفين قريب منهم.
والأسر اللي بتفكر في التبني كانت بتلف في المكان بابتسامات محسوبة، وكل واحد بيحاول مايبانش كأنه بيقيّم الأطفال.